التقنين والتجديد في الفقه الإسلامي المعاصر (دراسة في فكر أحمد بن حمد الخليلي) مجهول

التقنين والتجديد في الفقه الإسلامي المعاصر لـ؟

الجزء ١ · صفحة ١٥

ب ـ إعادة الطرح الإسلامي بصيغة مناسبة لمقتضى العصر أو (تسليط الضوء على الجديد من القضايا التي لم تطرح سابقاً والحكم عليها وفق معطيات الدليل (4).

وأما عن العلاقة بين الاجتهاد والتجديد:

فيرى سماحته أن الثاني متوقف على الأول فهو المحرك الأساسي له ويستشهد سماحته بالواقع التاريخي على الترابط بينهما حيث يقول: (فلا تكاد تجد متصفاً بأحد الصفتين إلا وله قدر لا يستهان به من الأخرى على تباين في المراتب (وفوق كل ذي علم عليم) (5).

هذه هي الصورة المكتملة التي يقدمها سماحته في بيان معنى التجديد والاجتهاد مع إستدراكه على العلامة أبي الأعلى المودودي الذي حصر التجديد في (تطهير الاسلام من لوثات الجاهلية).

و في هذا الجانب لم يكتف سماحته بالتنظير العلمي (تأصيل القواعد) فقط بل شارك في الإجتهاد واسهم إسهاماً عملياً قوياً مؤثراً في تحريك عجلته إلى الأمام ولا يزال كذلك متعنا الله بحياته فإجتهاداته تعد مثالاً عملياً للامتداد الطبيعي لحركة الاجتهاد عند الإباضية والتي لم يسجل عليها أي توقف حتى يومنا هذا وإن ضعفت في بعض الفترات لأسباب داخلية وخارجية كما هو الحال في أيام دولة بني نبهان أو من يليهم من اليعاربة الذين أعطوا للجانب السياسي جل اهتمامهم لملاحقة البرتغاليين ذلكم الخطر الذي كان يتهدد الأمة الإسلامية بأسرها.

أما بالنسبة للجانب الإصلاحي فإن لسماحته ـ حفظه الله ـ مدرسته الإصلاحية المتميزة والتي شيدها على التصور الصحيح لمفردات الكتاب والسنة مع حرصه على الإستفادة من تجارب المدارس الإصلاحية المتقدمة أو المعاصرة له حفظه الله.

يقول سماحته مبيناً موقفه من المدرسة الإصلاحية التي أرسى دعائمها السيد جمال الدين الأفغاني (ت 1315/ 1897م): (هي مدرسة آتت أكلها وكانت ثمارها طيبة ولكن مع ذلك لا نستطيع أن نبرأها من كل خطأ فلا بد من أن يؤخذ الصواب ويترك الخطأ).

١٥ / ٢٩