التقنين والتجديد في الفقه الإسلامي المعاصر لـ؟
الجزء ١ · صفحة ٢٣ويقول سماحته شارحاً لهذا الجانب المهم:.
(والتجديد كما يستلهم معطياته من النصوص فهو أيضاً يتميز بالواقع، فلذا كان لزاماً على المجدد أن يستنير بسنن الله تعالى في الكون .... وهذه السنن تشمل القواعد الكونية في مختلف المجالات التي يحتاج إليها الإنسان فتعم علوم الاجتماع والنفس والعلوم الفلكية) (30)
ويقول: (وعدم تصور الواقع يجعل المرء لا يتمكن من تحقيق المناط لأنه لا يعرف الجزئيات التي ينزل عليها الحكم الكلي، ولا يمكنه أن يقيس لعدم تمكنه من معرفة تحقق العلة في الفرع وبذلك ينهار بنيان التجديد والاجتهاد معاً). (31)
5ـ التحديات التي تمر بها.
بين سماحة الشيخ ـ حفظه الله ـ جملة من التحديات الناشئة عن الانحرافات البارزة في هذه المجال، ومن خلال وقوفي على بعض ما قاله رأيت أن هذه الأمور إما أن تكون ناشئة في بيئتهم الإسلامية ناتجة عن الجهل بروح الإسلام وطبيعته أو جاءت من أعدائهم فتلقفوها عنهم دون تمحيص وزعموا أنهم أرادوا خيراً بذلك وهم واهمون.
يقول سماحته مبيناً خطورة الجمود: (ولقد مرت فترة جمدت فيها حركة الإبداع عند الأئمة وقل النظر والاجتهاد وسلم الناس تسليماً بكل ما وجدوه عن أسلافهم وقد وصلت المغالاة في ذلك إلى حد بعيد ولا أدل على هذا مما نجده من النصوص العجيبة التي في كتب العقيدة والتفسير وغيرها التي تجعلنا نحار من أمرها وقائليها مثال ذلك ما يقوله الصاوي في حاشيته على الجلالين أنه يجب على جميع الناس أن يقلدوا الأئمة الأربعة ومن لم يقلدهم فهو ضال مضل) (32)
وذكر سماحته أيضا جملة من الطرق الملتوية التي يسلكها الناس بدعوى الاجتهاد والتجديد:
1ـ فمنهم المصلحيون وهم الذين جعلوا المصلحة مطية امتطوها لرد النصوص القطعية.
2ــ المتساهلون: وهؤلاء خاضوا في أعمق المسائل وركبوا الحرام بغير مبرر ودون أن يستفرغوا الوسع بل لم يمنعوا النظر أصلاً.