الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١قلت: فالمرتهن إن استنفَعَ بالرَّهن، أو أمر من يستنفع به فاستنفع المأمور، أو أكل من الرَّهن، أو أمر من يأكلُ منهُ، فأكل فقد انفسخ الرَّهنُ(1) بذلك كلِّه، ومنهم من يقول: ولو استنفع المرتهن بالرَّهن أو أكل منه، أو أمر من يستنفع(2) به، أو يأكل ففعل المأمور ذلك فلا ينفسخ الرَّهن(3) بذلك، ويكون ذلك دينًا على المرتهن، والقول الأوَّلُ هو المأخوذ به عندنا.
وأمَّا إن لم يستنفع الذي أمره بالاستنفاع فلا يضرُّه ذلك، وأمَّا إن استنفع الرَّاهن بالرَّهن، أو أَكَلَ من الرَّهن بغير إِذنِ المرتهنِ فلا ينفسخ الرَّهن، ولكن يغرمه المرتهن مقدار ذلك، ويكون رهنا مع(4) ذلك الرَّهن، وأمَّا إن باع المرتهن الرَّهن قبل أن يغرم الرَّاهن مقدرا ما أكل، أو استنفع من الرَّهن فاستوفى ماله من الذي باع فليس على الرَّاهن شيءٌ ممَّا أكلَ، أو استنفع به.
وإن قال المرتهن للرَّاهن: قد انفسخ رهنك، أو تبريت(5) من رهنك؛ فلا يشغل الرَّاهن بقوله، وإن اتَّفقا جميعًا ـ الرَّاهن والمرتهنُ ـ أن يفسخا رهنهما فأفسخاه فقد انفسخ.
(1) في حاشية ص: »والقول بعدم انفساخ الرَّهن باستنفاع المُرتَهن عزاه أبو الرَّبيع سليمان بن عبد السَّلام لأبي المؤثِّر، وكذا القول بعدم ذهاب الرَّهن من مال المُرتَهن وعبارته: وذكر أبو الرَّبيع ثلاث مسائل في الرَّهن في الرَّهن عن أبي المؤثر الصَّلت بن خميس العماني ـ رحمة الله عليه ـ: أنَّ الرَّهن إذا ذهب لا يذهب من مال المُرتَهن، والمُرتَهنُ إذا استنفع بالرَّهن لا ينفسخ، وعليه القيمة والعناء، وفي الحديث: الرَّهن مجلوب مركوب، والمال الذي وضع الرَّهن فيه يحكمه الحاكم لا يكون سخريًا اهـ«.
(2) م: »يستنع«.
(3) في حاشية ص: »والقول بعدم انفساخ الرَّهن بأمر المُرتَهن من يستنفع به إذا لم يفعل ليس متَّفقا عليه بل المصدر به في الإيضاح، وديوان أبي زكرياء الإنفساخ وقد ذكر القولان أيضًا في الدِّيوان«.
(4) م: -»مع«.