كتاب الجامع لأبي سليمان داود بن أبي يوسف الورجلاني (الجزء الأول) داود بن إلياس أبي يوسف اليرتاجني الوارجلاني أبو سليمان

الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١٠

قال: نعم، وأمَّا إن ذبح فبقي من الحلق، والحلقوم شيءٌ(1)

(1) في حاشية ص: »قوله: وأمَّا إن ذبح فبقي من الحلق والحلقوم شيءٌ… إلخ، اعلم أنَّ صفة الذّبح المتَّفق عليها قطع الحلق والحلقوم والودجين فلا خلاف في صحَّة الذَّكاة إذا قطعت هذه الأربعة تحت الغلصمة، وإنَّما الخلاف في وجوب قطعها كلها فذهب جمهور الأصحاب إلى الوجوب، وإلى فساد ما بقي فيه شيءٌ منها لم يقطع لحديث إذا أتيت على المرئي والودجين والحلقوم فدعها حتَّى تبرد وباشتراط قطع الأربعة، قال مالك في رواية وقيل تحصل بقطع الحلق، والحلقوم فقط، وهو قول أبي العبَّاس ـ رحمه الله ـ قال في أبي مسألة: والذَّبح في نفسه قطع الحلق والحلقوم وفري الأوداج وإن كان ترك الأوداج لا يحرم شيئًا وإنَّما ينظر في ذلك إلى الحلق، والحلقوم فإن بقي منهما شيءٌ فلا تأكل. اهـ، وظاهر عدم تعرُّض المصنَّف لذكر الودجين الذهاب لعدم اشتراطهما وبهذا قال الشَّافعي من قومنا، وظاهر كلام صاحب مختصر الخصال حصول الذَّكاة بقطع الحلقوم والودجين وبه قال اللَّيث ومالك في الرِّواية الأخرى وروي عن أبي سهل ـ رحمه الله ـ جواز أكل ما لم يقطع حلقومه وفسَّره العلاَّمة بالمري مجرى الطَّعام وليس هذا التَّفسير بممتنع، وإن كان التَّحقيق أن الحلقوم مجرى النَّفس وهو أطباق غراضيف ليس دونه من ظاهر باطن العنق إلاَّ جلد طرفه الأسفل في الرِّئة وطرفه الأعلى في أصل اللِّسان والحلق مجرى الطَّعام والشَّراب ويسمَّى المرئي كأمير وكغنيٍّ لوجود إطلاق الحلقوم على مجرى الطَّعام في عباراتهم كصنيع الزَّمخشري، والبيضاوي عند تفسير قوله تعالى وبلغت القلوب.. وعن أبي حنيفة تحصل الذَّكاة بقطع ثلاثة من هذه الأربعة من غير تعيين وقال التُّونسي: وفي قطع الحلقوم وأحد الودجين روايتان عن مالك وعن الثوري يجزي قطع الوجدين وحدهما وهذا القول والذي قبله وهو قطع الحلقوم وأحد الودجين لم أرهما لأصحابنا«..

١١٠ / ١٣٣