كتاب الجامع لأبي سليمان داود بن أبي يوسف الورجلاني (الجزء الأول) داود بن إلياس أبي يوسف اليرتاجني الوارجلاني أبو سليمان

الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١٣

قال: من نصب من هؤلاء على طريق النَّاس، أو على الماء الذي يسقون منه؛ فعقر إنسانًا، أو دابَّةً؛ فهو ضامنٌ، وأمَّا إن نصبه في غير مسالك النَّاسِ، أو طُرُقِهم، أو مراعِيهم في بيداء الأرض، وقفارها؛ فعقر إنسانًا، أو دابةً، أو غيرها فليس عليه شيءٌ.

قلت: فما الوجوه التي لا ينبغي للصيَّاد أن ينصب عليها للصَّيد؟.

قال: ذلك مثل: الطَّعام، والماء الذي لا يسلكه إلاَّ الصَّيد، وأولاد الصَّيد، وأوكارها، ومنهم من يرخِّصُ في هؤلاء الوجوه الأربعةِ.

قلت: فالصيَّادُ إن نصب حديداً لحمير الوحشِ؛ فأخذ حديده حماراً؛ فضرب ذلك الحمار بذلك الحديد حمارًا آخر؛ فلمن يكون ذلك الحمار الآخر؟.

قال: لصاحب الحديد.

قلت: فإن ضرب ذلك الحمار بذلك الحديد جملاً، أو حمارًا أهليًا، أو شاةً، إن كان يضمن صاحب الحديد،(1) أم لا؟.

قال: لا ضمان عليه.

قلت: فمن وجد حفرةٌ حفرها إنسانٌ(2) قبله للصَّيد؛ فوجدها قد اندرست فرجع فيها التُّراب، إن كان يجوز له أن يكنس ما فيها من التُّراب، أو غيره، وينصب عليها للصَّيد؟.

قال: نعم، وأمَّا إن وجدها جديدةً؛ فلا ينصب عليها، وكذلك إن وجد طعاماً قد نصب به غيره فلا ينصب عليه.

قلت: فإن نصب بطعام غيره على مندافه، أو على شبكته؛ فأخذ به صيدًا، فلمن يكون الصَّيدُ؟.

قال: الصَّيد لمن أخذه، ويضمن ما أفسد من طعام غيره.

قلت: فمن أمر رجلاً أن يذبح شاته، وأمر المأمور رجلاً آخر فذبحها؟.

قال: هو ضامنٌ(3) ،

(1) ق: + »ذلك«.

(2) ق: »الناس«.

(3) في حاشية ص: »قوله: قال: هو ضامن، والظَّاهر أنَّ هذه الشَّاة لا تؤكل أيضًا ووجه إن أمر المأمور غيره بفعل ما أمر أن يفعله لا يصحُّ إن لم يأذن له الآمر في أمر غيره فيكون مأمور المأمور متعدِّيًا لتصرُّفه في مال غيره بغير إذنه وذكر في الأرجوزة جواز أكلها حيث قال:

قلت له في رجل قد أمرا … زيدا بذبح شاته كيف ترا

إن صار زيدٌ آمراً سواه … بذبحها إذ لم يكن يهواه

فقال لا يحرم ذاك الذَّبح … وطاعة المولى الكريم ربح

١١٣ / ١٣٣