كتاب الجامع لأبي سليمان داود بن أبي يوسف الورجلاني (الجزء الأول) داود بن إلياس أبي يوسف اليرتاجني الوارجلاني أبو سليمان

الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢١

وأمَّا الوجوه التي يجوز له فيها أن ينزع لأولاده من مَالِهِم فهي؛ مثل: الدَّين إذا كان عليه، وليس له مالٌ، أو وَجَبَ عليه الحجَّ، أو أدركته حاجةٌ التَّزويج، أو خادم تخدمه، أو دابَّةٌ يركبها، ويدرك عليه(1) نفقته، وكسوته، ونفقة امرأته وأولاده على قدر ميراثهم منه.

وإذا كانت لواحد من أولاده خادم فأراد أن ينزعها له، ويتسرَّاها؛ فإنَّه إن لم يمسَّها ابنه فله أن ينزعها منه فيستبرئها، ويتسرَّاها إن كان ابنه طفلاً، ولا يتوهَّم منه المسيس. وإن كان ابنه الذي له الخادم بالغاً فقال له: ما مَسَستُها(2) ؛ وهو أمين عنده فلا بأس أيضًا أن يستبرئها، ويتسرَّاها، ومنهم من يقول: إن تسرَّاها، ومسَّها فذلك نزوعها.

وإن حبس السُّلطان واحدٌ من أو أولاده بظلم؛ فأفداه أبوه من ماله فليس عليه العدالة في ذلك، ومنهم من يقول: إن كان لابنه مالٌ فإنَّه يعطي لغيره من مال أولاده؛ مثل: ما أفداه به.

وكذلك إن مرض واحدٌ من أولاده فأعطى عليه الأجرة للطَّبيبِ، أو أعطى الأجرة للمعلِّم؛ فليس عليه العدالة في ذلك أيضًا.

وأمَّا ما كان عليه من الدَّين من قبل التَّعديةِ، أو من قبل المعاملةِ؛ فأعطى عليه ذلك الدَّين؛ فإنَّ عليه العدالةَ في ذلك. وكذلك إن جنى واحدٌ من أولاده جنايةً فأعطى عنه والده الدِّية فعليه العدالة في ذلك.

وأمَّا إن كان واحدٌ من أولاده عليلا، أو زمِنًا؛ فهل له أن يعطي له شيئًا دون أولاده؟.

قال: لا، إلاَّ بإذن اخوته، وإن أعطاه شيئًا بغير إذنهم فعليه العدالة.

وكذلك إن كانت عنده ابنتان أحدهما جميلةً، والأخرى ذميمة الصُّورة؛ فهل له أن يعطي للقبيحة شيئًا دون الجميلة، لكي تصيب من يتزوَّجها؟.

(1) ق: »عليهم«.

(2) ق: »ما مسيتها«.

١٢١ / ١٣٣