كتاب الجامع لأبي سليمان داود بن أبي يوسف الورجلاني (الجزء الأول) داود بن إلياس أبي يوسف اليرتاجني الوارجلاني أبو سليمان

الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

وإذا كان لرجل أولاد موحِّدون، وأولاد مشركون؛ فأعطى للموحِّدين، فليس عليه من المشركين شيءٌ. وكذلك الأحرار والعبيدُ من أولاده مثل ذلك؛ فليس عليه من العبيد شيءٌ، ولو عُتِقوا بعد ذلك، أو وحّد المشركون. وما أعطى الوالد لواحد من أولاده؛ مثل: أذات العمل، أو معونة عبد يعمل له، أو مثل ذلك من المعروف الذي يكون بين النَّاس، فليس عليه من ذلك شيءٌ.

وكذلك إذا كثر العيال على واحدٍ من أولاده فأدركته فيهم الرَّأفة، وجعل يعطي لعيال ابنه؛ فليس عليه من ذلك شيءٌ. وإن أعطى لواحدٍ من أولاده وليس له مالٌ غيرَ ذلك الذي أعطى فإنَّه ينزع له، ويعطي للآخرين الذين لم يعطي لهم.

والأب يأكل من مال أولاده ما شاء، وكيف شاء، ولو كان له مالٌ فليس عليه العدالة في الأكل.

وأمَّا الأمُّ إن أعطت لواحدٍ من أولادها شيئًا؛ فعليها العدالةُ، ومنهم من يرخِّصُ لها أن لا تكون عليها العدالة. ولا يجوز لها أن تنزع لأولادها، ولو كان مثل ما تأكل؛ فإن أرادت أن تعطي زكاة مالها؛ فلا تضمُّ مال أولادها إلى مالها، ولو كان ذلك إنَّما كان من قبلها، ومنهم من يرخِّصُ لها أن تأكل من مال أولادها؛ مثل: طعام تأكله لبطنها، ومنهم من يقول: ليس عليها العدالة بين أولادها.

وأمَّا الجدُّ فلا يجوز له من مال أولاد بنيه(1) إلاَّ نفقته، أو كسوته إذا احتاج إليها بنظر ذوي عدل، وما نزع الجدُّ من مال أولاد بنيه فلا يجوز له نزوعه، ومنهم من يقول: له أن يأكل على قدر نفقته.

وسئل عن حقوق الأب، والأمّ، أيُّهما أكثر حقوقاً من الآخر؟.

(1) ق: »أولاده«.

١٢٣ / ١٣٣