كتاب الجامع لأبي سليمان داود بن أبي يوسف الورجلاني (الجزء الأول) داود بن إلياس أبي يوسف اليرتاجني الوارجلاني أبو سليمان

الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٣

فإنَّ الرَّهن لا يجوز، ويطلب دينه عند أبيه، أو وليِّه إن لم يكن له أبٌ.

والرَّاهن والمُرتَهنُ، والمسلِّطُ إذا كان أحدهم طفلاً؛ فلا يجوز رهنهم.

ومن رهن مال ابنه الطِّفل؛ فرهنه جائز، وكذلك بيعه، وهبته، وإن رهن الأب في حاجة نفسه فمات الأب، فإنَّ الطِّفل يفكُّه من مال أبيه، ويأخذ رهنه، وأمَّا إن رهنه في حاجة الطِّفل فإنَّ الدَّين يخرج من مال الطِّفل، وأمَّا إن كان الأبُ إنَّما رهن مال ابنه الطِّفل بالحاجة وليس له مالٌ؛ فاحتاج إلى مال ابنه الطِّفل فرهنه؛ فإنَّما يخرج(1) ذلك من مال ابنه الطِّفل، وأمَّا الجدُّ فلا يجوز له رهن مال ابن ابنه، ولا بيعه، ولا هبته، ولا يجوز له من ذلك إلاَّ نفقته، وكسوته ـ إذا احتاج ـ، وكذلك الأبُ إذا كان مشركًا، والابن موحِّدًا؛ فلا يجوز للأب المشرك أن يرهن مال ابنه الموحِّدُ، ولا يجوز له بيعه، ولا هبته، ما دام على شركه، وكذلك العبد إذا كان له ابن طفلٌ، والابن حرٌّ؛ فلا يجوز لأبيه الذي هو العبد أن يرهن من ماله شيئًا، ولا يجوز بيعه، ولا هبته أيضًا مادام عبدًا.

ومن رهن لرجلٍ رهنًا، فأخذه المُرتَهنُ فزيَّن به بيته، أو زيَّن به نفسه؛ فقد انفسخ الرَّهن ولو نظر بوجهه إلى السَّيف فقد انفسخ الرَّهن؛ لأنَّ هذا استنفاعٌ، ولو رهن عنده مسكًا فجعلهُ في جيبه، أو في الموضع الذي يستنفع برائحته في متاعه؛ فإنَّ الرَّهن منفسخٌ، وأمَّا إن جعله في الموضع الذي يريد فيه حرزه؛ فشمَّ رائحته بغير استعمال منه فلا بأس، وقد قيل: إنَّ المال الذي لا يستنفع به صاحبه في الدَّارين فهو كالمسك المدفون.

ومن رهن لامرأته رهنًا في صداقها فتركت له صداقها، أو فعلت فعلاً تبطل به المرأة صداقها فإنَّ الرَّهن راجع إلى الزَّوج وإن تلف الرَّهن في يدها ولم تمنعه له فليس عليها شيءٌ وإن منعته له فهي ضامنةٌ.

(1) م: »يحتاج«.

٢٣ / ١٣٣