كتاب الجامع لأبي سليمان داود بن أبي يوسف الورجلاني (الجزء الأول) داود بن إلياس أبي يوسف اليرتاجني الوارجلاني أبو سليمان

الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣

أمَّا قبض الحيوان، والحبوب، والمتاع، وما أشبهها؛ فهو أن يرهن الرَّاهن للمرتهن، ويقبضها المرتهن، وتكون عنده حتَّى يحلَّ الأجل فيبيعها، ويقضي من ثمنها دينه؛ فهذا قبض الرَّهن كلّه قد آتينا على جميعه ـ وبالله التَّوفيق ـ.

وإذا رهن رجلٌ لرجلٍ شيئًا فمؤنة الرَّهن كلِّه على الرَّاهن إلاَّ الموضع الذي يأوي إليه ذلك الرَّهن فإنَّما هو على المرتهن في جميع الرِّهان كلِّها من غلَّة الأصل، والمتاع، والحبوب، والحيوان، ومنهم من يقول لا يجوز رهن الحيوان،(1)

(1) في حاشية ص: »قوله: ومنهم من يقول: لا يجوز رهن الحيوان… إلخ، وعبارة الدِّيوان: ورهن الحيوان مكروه عند أبي الشَّعثاء جابر بن زيد رضي الله عنه، ومنهم من يقول: جائزٌ، وهو المأخوذ به. اهـ «. أنظر هل المراد بالكراهة التَّحريم؛ لأنَّ إطلاقهم عليه شائعٌ في كلام الأوائل؛ فيكون كلام المصنَّف موافقا له، أو هي على بابها، والمراد بالجواز المقابل لها: الجواز الخالي من الكراهة، وهو الظَّاهر من كلام أبي غانم حيث قال: ويكره أن يرتهن الرَّجل شيئًا من الحيوان في حقِّه.

وسألته عن رجلٍ باع وليدةً ونقد المشتري نصف الثَّمن، وارتهنها الرَّجلُ في بقيَّة الثَّمن؛ فماتت الوليدةُ؟.

قال: ذهب بما فيه وليس عليه النَّصف الباقي. اهـ«. ألا تراه بعد أن اقتصر في المسألة على الكراهة أردفها بمسألة ارتهان نصف الأمة، وفي جامع ابن بركة: »فإن قال قائلٌ: فما تقول في رهن العبيد؟.

قيل له: الأكثر من أصحابنا لا يجوِّزُ رهن العبيد من سائر الحيوان، وقال بعضهم ـ وهو الأقلُّ ـ بجواز ذلك. وقول من أجازه عندي أقوى في ثبوت الحُجَّةِ عليه. اهـ «.؛ فتحصل في المسألة أقوالٌ أربعةٌ:

الجواز مطلقًا، وهو الصَّحيح المأخوذ به.

وعدمه مطلقًا، وهو الذي في كلام المصنَّف.

والكراهةُ كذلك، وهو الظَّاهر من كلام أبي غانم.

وعدم الجواز في العبيد دون سائر الحيوان.

ويدُلُّ للقول الأوَّل حديث: »لا يغلق الرَّهن على صاحبه غنمه«، ونحوه من الأحاديث، وليس التَّرخيص خاصٌ برهن التَّسمية في الحيوان بل هو عامٌّ فيه، وفي المشبَّه به ؟؟ كلُّ ما لا تمكن فيه القسمة، وإن أوهم كلام المصنَّفِ التَّخصيص لتصريح ابن بركة بالعموم عن بعضهم، وقيل: لا يجوز رهن التَّسمية من الشَّيء أصلاً كان، أو منتقلاً، وهو مختار ابن بركة، والشيخ أبو مالك، وبه قال أبو؟؟، وقيل يجوز رهنها لشريك دون غيره. والمعمول به جواز رهنها في الأصل دون منتقل شريك غيره«.

٣ / ١٣٣