الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣١بذلك الرَّهن فلا ينفسخ بذلك، ومنهم من يقول: إن استنفع به المُرتَهنُ فقد انفسخ، وكذلك إن هلك ذهب بما فيه وهو أولى به من الغرماء أيضًا على هذا القول الآخر، وقال الشَّيخ أبو عمران(1) ـ رحمة الله عليه ـ: إن ذهب فلا يذهب من ماله ويكون أيضًا أولى به من الغرماء حتَّى يستوفي دينه، والمسلِّطُ إذا دفع الرَّهن للرَّاهن أو المُرتَهن فهو ضامن، ويدرك المسلِّط الرَّهن الذي ردَّ إلى الرَّاهن، ويردُّه ويكون في يده رهنًا على حاله مادام الأجل لم يحلَّ فإذا حلَّ الأجل فلا يردُّه ويدرك المُرتَهنُ دينه على الرَّاهن.
ومن أفسد في الرَّهن شيئًا فإنَّما يغرم ذلك الفساد للمسلِّط الذي كان في يده، وإن جعله المسلِّطُ في حِلٍّ فقد أجزاه ذلك، ويكون على المسلِّط غرم ذلك من ماله.
وإن قال المسلِّطُ: قد بعت الرَّهن، فدفعت الدَّين للمرتهن، فقال المُرتَهنُ: ما دفعتَ إليَّ شيئًا؛ فالقول قول المُرتَهنُ، والمسلِّطُ مدَّعي(2) ، وروي من الدَّفتر أن يكون القول قول المسلِّط.
وأمَّا إن قال المسلِّط: قد تلف الرَّهن فالقول قوله، وإن باع المسلِّط الرَّهن، وفيه عيبٌ فإنَّه يخبر عليه؛ فإن لم يُرِهِ للمشتري فردَّه عليه بذلك العيب فإنَّه يبيعه أيضًا، وكذلك إن خرج في بيعهما انفساخ، وكذلك المُرتَهنُ على هذا الحال.
وإن رأى المُرتَهنُ عبده، أو طفله يستنفعان بالرَّهن؛ فإنَّه إن نهاهما عن ذلك فلا ينفسخ الرَّهن، وإن لم ينهاهما فقد انفسخ، ومنهم من يقول: لا ينفسخ إلاَّ إن أمرهما، وإن كان لطفله مالٌ؛ فليغرم من مال طفله ما يقابل ما استنفع به الطِّفل، ويكون ما غرم الطِّفلُ مع الرَّهن، وهذا إذا نهاه أوَّل مرَّةٍ، وإن لم ينهه فاستنفع فالرَّهن منفسخٌ، ومنهم من يقول: لا ينفسخ، وأمَّا ما استنفع به عبده من الرَّهن فهو من مال المُرتَهن.