كتاب الجامع لأبي سليمان داود بن أبي يوسف الورجلاني (الجزء الأول) داود بن إلياس أبي يوسف اليرتاجني الوارجلاني أبو سليمان

الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٢

وأمَّا امرأته، أو ابنه البالغ إذا استنفع أحدهما بالرَّهن فلا ينفسخ، ويغرمهما قيمة ما استنفعا(1) به، ويكون ما غرمهما مع الرَّهن، وإن لم يغرمهما قيمة ذلك فقد ذهب من ماله مقدار ذلك، وكذلك غيره من سائر النَّاس على هذا الحال.

وفي خليفة اليتيم إن كان يجوز له أن يأخذ الرَّهن في دين اليتيم؟.

قال: لا، إلاَّ إن لم يصب غير ذلك فليشترط على الرَّاهن أن لا يذهب من مال اليتيم ما تلف من الرَّهن، وإن استنفع الخليفة برهن اليتيم فلا ينفسخ، وكذلك اليتيم إن استنفع بالرَّهن الذي أخذ له خليفته فإن بلغ اليتيم قبل حلول أجل الرَّهن فليرجع الرَّهن بيده.

وأمَّا خليفة الغائب فلا يجوز له أن يأخذ الرَّهن للغائب، ومنهم من يقول: يأخذ له الرَّهن ويشترط على الرَّاهن مثل ما يشترط لليتيم فإن أكل خليفة الغائب الذي أخذ له الرَّهن من الرَّهن الذي يأخذه للغائب؛ فلا ينفسخ، وإن قدم الغائب رجع الرَّهن في يده، وإن استنفع اليتيم بالرَّهن الذي أخذ له خليفته بعدما بلغ فقد انفسخ الرَّهن، وكذلك الغائب إن استنفع بالرَّهن الذي أخذ له خليفته بعدما قدم فإنَّ الرَّهن منفسخٌ سواءٌ في ذلك علم، أو لم يعلم.

وأمَّا إن اليتيم، وقدم الغائب فرجع الرَّهن في أيديهما فجحدهما الرَّاهن؛ فهل يجوز للخليفة أن يشهد لهما على الرَّاهن أم لا؟.

قال: نعم.

ومن رهن لرجلٍ ما يسوى عشرين دينارًا في عشرة دنانير؛ فتلف الرَّهن؟.

قال: ذهب بما فيه، وليس عليه من الفضل شيءٌ، وأمَّا إن رهن ما يسوى عشرة دنانير في عشرين دينارًا؛ فتلف الرَّهن فإنَّما يذهب من دينه عشرة دنانير، ويتبع الرَّاهن بالعشرة التي بقيت من دينه.

ومن رهن لرجلٍ بيتًا بكلِّها، وكلِّ ما فيها، وفيها الحيوان، والحبوب، والمتاع؟.

قال: أمَّا رهن البيت فهو جائزٌ، وأمَّا غير ذلك فلا يجوز، ومنهم من يقول: جائزٌ ذلك كلِّه، وكذلك البيع على هذا الحال.

(1) م: »استنفع«.

٣٢ / ١٣٣