كتاب الجامع لأبي سليمان داود بن أبي يوسف الورجلاني (الجزء الأول) داود بن إلياس أبي يوسف اليرتاجني الوارجلاني أبو سليمان

الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥١

وإذا استودع رجلٌ عند رجلٍ وديعةً؛ فقال له: لا تفارقها، أو قال له: إيَّاك أن تخرج من يدك؛ فلا يأخذها منه على هذا الحال، وإن أخذها منه فوضعها في موضعٍ تحرز فيه؛ فتلفت ولم يضيِّعها فليس عليه شيءٌ.

وإذا كان عند رجلٍ ودائع متفرِّقاتٍ لرجال شتَّى فاخلطهنَّ بغير إذن أربابهنَّ فهو ضامن.

و(1) إن كانت الودائع من أجناسٍ شتَّى وهنَّ ممَّا يفرزُ بعضها من بعضٍ؛ فليس عليه شيءٌ، ومنهم من يقول: هو ضامن، ولو كانت الودائعُ ممَّا يفرزُ(2) حيثُ اخلطهنَّ بغير إذن أربابهن.

وإن اخلطهنَّ طفله، أو عبده، أو بهيمته؛ فهو ضامن، وأمَّا زوجته، وأجيره؛ فمن اخلطهنَّ منهما فهو لهنَّ ضامن، وليس على المستودَعِ شيءٌ، وأمَّا إن اختلطت الودائعُ فيما بينهنَّ من غير أن يخلطهنَّ؛ فإنَّ أصحاب الودائعِ يتَّفقون فيما بينهم، وإن اتَّفقوا على أن يأخذهنَّ أحدٌ منهم فليردَّ عليهم(3) قيمةَ ما لكلِّ واحدٍ منهم فسبيل ذلك(4) ـ وإن لم يتَّفقوا ـ فإنَّهم يبيعون الودائع كلِّها، ويقسمون ثمنها كلَّها على حسب(5) ما لكلِّ واحدٍ منهم، فإن قال واحدٌ منهم: أنا آخذهنَّ بقيمتهنَّ، وقال آخرون: بل نبيعوها كلَّها، فالقول قول من قال منهم أنَّهم يبيعونهنَّ.

(1) ق: - »و«.

(2) في حاشية ص: »قوله: ومنهم من يقول: هو ضامن، ولو كانت الودائع ممَّا يفرز، الظَّاهر أن لا فرق على هذا القول بين خلط الودائع وخلط ماله بالوديعة فيضمن على هذا القول إذا اقترض من الوديعة وردَّ فيها ولو كان المردود ممَّا يفرز من المردود فيه«.

(3) في حاشية ص: »قوله: فليردَّ عليهم، كذا فيما حضرني من النُّسخ وهو غير ظاهر بل الظَّاهر بدون لام الطَّلب«.

(4) في حاشية ص: »قوله: فسبيل ذلك، جملة اسمية قدَّم فيها الخبر على المبتدأ واقعه بجواب الشِّرط«.

(5) ق: »حساب«.

٥١ / ١٣٣