كتاب الجامع لأبي سليمان داود بن أبي يوسف الورجلاني (الجزء الأول) داود بن إلياس أبي يوسف اليرتاجني الوارجلاني أبو سليمان

الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٨

وأمَّا إن قال له أمينان: إنَّ الوديعة التي كانت عندك لفلانٍ قد أعطاها لنا؛ فلا يعطيها لهما، ومنهم من يرخِّصُ، وإن قدم بعد ذلك صاحبها، وأنكر ذلك فليغرم له وديعته، ومنهم من يرخِّصُ ألاَّ يغرم له شيئًا، ويحلف له أنَّه ليس له عليه شيءٌ، وكذلك إن قال له: أمرنا أن نأخذها منك.

وإذا قال رجل للمستودَع: أرسلني فلانٌ إلى وديعته التي عندك ـ وقد صدَّقه في ذلك ـ فلا يعطيه شيئًا، فإن دفعها له على(1) ذلك الحال، فقال له صاحب الوديعة: لم أرسله إليك، فليغرم له وديعته، ولا يدرك على الرَّسول شيئًا.

ومن أرسل مع رجلٍ شيئًا فأمره أن يستودعه عند فلانٌ ثمَّ أتى إلى فلانٍ الذي سمَّى له، وقال له: هذه هديَّةٌ لك من فلانٍ فأكلها المستودع فأتى صاحب الوديعة فغرمه وديعته، فإنَّه يرجع به على الرَّسول الذي غرَّه. وإن كانت أَمَةً فاستبرأها وتسرَّاها فإنَّه يرجع به(2) على الرَّسول بوطئه إيَّاها، ويردُّ الأَمَةَ إلى صاحبها، ونسبهُ ثابتٌ، ومنهم من يقول: لا يرجع عليه بالوطء، وإن غرم صاحب الوديعة الرَّسول الذي وجَّه معه الوديعة فلا يرجع إلى الذي أكلها بشيءٍ.

وإذا استودع رجلٌ عند رجلين ما تمكن فيه القسمة؟.

قال: إن كانا أمينين فيما بينهما فإنَّه يضعها كلُّ واحدٍ منهما عند صاحبه فيقتسماها إن أراداها، وإن كانا ليسا بأمينين فإنَّهما يقتسمانها فيما بينهما، ويمسك كلُّ(3) واحدٍ منهما نصفها، وإن تركها(4) أحدهما عند صاحبه فهو ضامن لما ينوبه، وذكر من الدَّفتر أنَّه رخِّص له أن يتركها عند صاحبه، ـ وإن كان غير أمين ـ لأنَّه(5) قد ائتمنهما جميعا. وإن كانت الوديعة ممَّا لا تمكن(6) فيه القسمة فإنَّهما يأخذانها بالدُّول.

(1) م: - »على«.

(2) ق، م: - »به«.

(3) م: - »كلُّ«.

(4) ق: »ترك«.

(5) ق: »لأنَّهما«.

(6) ق: »يمكن.«

٥٨ / ١٣٣