كتاب الجامع لأبي سليمان داود بن أبي يوسف الورجلاني (الجزء الأول) داود بن إلياس أبي يوسف اليرتاجني الوارجلاني أبو سليمان

الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٩

وإذا استودع رجلان عند رجلٍ وديعةً، فأتى أحدهما فقال له: أعطني سهمي من وديعتنا ـ أنا وفلانٌ ـ؛ فإنَّه لا يدفع إليه شيئًا حتَّى يجيءَ صاحبه، فإن دفع إليه شيئًا فإنَّه ضامنٌ، ومنهم من يقول: إن كانت الوديعة ممَّا يكال، أو يوزنُ فإنَّه يدفع إليه سهمه بالكيل، أو بالوزن، وإن تلف الباقي فقدم صاحبه فلا يدرك عليه شيءٌ(1) .

وأمَّا إن كان على رجلٍ دين لرجلين فقدم أحدهما فإنَّه يعطي له سهمه من الدَّينِ.

وإذا وجَّه رجلان دينارين مع رجلٍ، فأمراه أن يدفعهما لفلان وفلان فسمَّى له الدِّينار الذي يدفع لكلِّ واحدٍ منهما، والدَّنانير قد تفاضلا في الصَّرف فخلطهما حتَّى لا يفرز بينهما فهو ضامن، وإن وصلهما(2) إلى الذينِ أمر أن يدفعهما إليهما فلا يبرئه ذلك حتَّى يجعلاه في حلٍّ، إن كان الدِّيناران لهما، أو هديَّةٌ أهداها لهما. وأمَّا إن وجَّه رجلٌ دينارين في خرقةٍ على حدةٍ فتشاكلا على الرَّسول أيُّهما كان لكلِّ واحدٍ منهما فإن كان الدِّيناران هديَّةً فليتَّفقا على ما أرادا. وأمَّا إن عزلهما لهما فقال لرسوله: ادفع لكلِّ واحدٍ منهما ما سمَّى له في دين كان لهما عليَّ فاختلط له ولم يتعمَّد فإنَّه يردُّهما للذي وجَّههما معه وليس عليه إن تلفا في الطَّريق شيءٌ، فإن اخلطهما بتعميدٍ منه حتَّى لا يفرز بينهما فإنَّه يردُّهما للذي وجَّههما معه، وإن تلفا في الطَّريق بعدما ردَّهما فهو ضامن.

وإذا وجَّه رجلٌ مع رجلٍ ديناراً فقال له: ادفعه لفلان، فأتى الرَّسول، فقال: ما دفعت لفلانٍ شيئًا، ولكنِّي ما أدري ما صنعت بالدِّينار، وأنا أغرم لك، هل له أن يأخذ منه إذا غرمه له؟.

قال: لا يأخذه إلاَّ إن أقرَّ له أنَّه أسلفه(3) أو فعل فيه ما يضمنه له.

(1) ق: »شيئًا«.

(2) م: »صلهما«.

(3) ق: »سلفه«.

٥٩ / ١٣٣