الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٣وإذا استودع رجلٌ عند رجلٍ غنماً، فإنَّه يحلبهنَّ، ويبيع لبنهنَّ، وزبدهنَّ، فإن لم يجد من يشتري منه ذلك فليأخذه لنفسه بقيمته، وكذلك خليفة اليتيم في كلِّ ما يخاف عليه الفساد من ماله؛ فإنَّه يبيعه، فإن لم يجد من يشتريه فليأخذه لنفسه بقيمته، وكذلك تَرِكَةُ الميَّت، وكذلك أيضًا الضَّالَةُ، وهذا كلُّه لما يخاف فساده.
وإذا استودع رجلٌ عند رجلٍ وديعةً، فمات صاحب الوديعة، فدفع المستودَع الوديعة لواحدٍ من الورثةِ دون غيرهِ، فإنَّ الورثَةِ يغرمون أيُّهما شاءوا(1) ـ بين المستودَع، والذي أخذ الوديعة ـ ويأخذون من مال أيِّهما شاءوا، إذا جحداهم.
قلت: فهل يأخذ الورثة من مال أحدهما بعضًا، ومن الآخر بعضًا؟.
قال: نعم.
وإذا استودع رجلٌ عند رجلٍ وديعةً، وللمستودع على صاحب الوديعة دينٌ فجحده إيَّاه، فهل يأخذ دينه من وديعته(2) ؟.
قال: لا، ومنهم من يرخِّصُ إذا كان الدَّينُ والوديعةُ سواء من جنس واحدٍ، وأمَّا إن لم يكن الدَّينُ، والوديعةُ من جنسٍ واحدٍ فلا يقربها،وقد قيل فيها قولٌ غير هذا ـ والله أعلم ـ.
(1) في حاشية ص: »قوله: فإنَّ الورثَةِ يغرمون أيُّهما شاءوا، وكذا القول إذا أعطاها للورثة إلاَّ واحداً منهم فإنَّ ذلك الواحد يغرم المستودع أو الورثة ولا يسلم إلاَّ بدفعها لجميعهم، وفي بعض الأثر في الوديعة إذا مات مستودعها فلا يدفعا من هي في يده إلاَّ بمحضر الورثة أو وكلاءهم وإن كان عليه دين فأكثر القولِ أنَّها للدَّين فيعطيها للوصي إن كان له، وإن لم فليعطيها هو بنفسه، وقيل يعطيها للورثة وذكر الشَّماخي في السِّير عند التعريف بأبي يعقوب يوسف ابن يعقوب بن تيمال أنَّه أفتى في وديعو الميِّت إذا غاب بعض الورثة ولم يعلم موضعه أن يبرأ من هي عنده إذا أعطاها لمن حضر«.
(2) م: - »وللمستودع على صاحب… من وديعته«، بسبب انتقال نظر النَّاسخ بين وديعة، ووديعته.