كتاب الجامع لأبي سليمان داود بن أبي يوسف الورجلاني (الجزء الأول) داود بن إلياس أبي يوسف اليرتاجني الوارجلاني أبو سليمان

الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٥

وإذا استعار رجلٌ من رجلٍ كساءةً ليلبسها إلى موضع سمَّاه؛ فوصل إلى الموضع الذي سمَّى له؛ فهل يلبسها بعد ما وصل؟.

قال: إن كان في نفسه حين استعارها أن يلبسها بعدما وصل فلا بأس، وإلاَّ فلا.

وإذا أرسل رجلٌ رجلاً إلى رجلٍ ليعير له دابَّته ليركبها إلى مكان معلوم فأتى الرَّسولُ الذي أُرسِلَ(1) إليه؛ فقال له: فلان أرسلني إليك لتعير له دابَّتك ليركبها إلى موضع كذا وكذا ـ غير الموضع الذي قال له الذي أَرسَلَه ـ؛ فأعطاه الدَّابة فوصلها إلى الذي أرسله، فركبها الذي أرسله إلى المكان الذي قال الرَّسول لصاحبها فتلفت الدَّابة؟.

قال: ليس عليه شيءٌ، وأمَّا إن ركبها إلى المكان الذي قال له لرسوله أوَّل مرَّة فهو لها ضامن.

ومن استعار لرجلٍ(2) شيئًا فقال له: أحرزه، أو قال له: ردَّهُ، أو ضمِّنه إيَّاه، أو قال له: أنا أردُّه، أو قال له: أنا أحرزه، أو قال له: أنا ضمينه؟.

قال: هو ضامن في هؤلاء الوجوه كلِّها، ومنهم من يرخِّصُ، ولو قال له: ردَّه، أو أحرزه ما لم يضمنه، ومنهم من يقول: ولو ضمَّنه فليس عليه شيءٌ إلاَّ إن ضيَّع، ومنهم من يقول: هو ضامن، ولو لم يضيِّع، ولو لم يضمنه، لأنَّ العارية أمانةٌ مؤدَّاة إلى أهلها، وقد قيل: إنَّ قبول الأمانة بعضٌ من الخيانةِ.

مسألة في السَّلَمِ:

والسَّلَمُ سُنَّةٌ قد جرت بين النَّاسِ، ودوَّنَهَا العلماء في دواوينهم، ولا يجوز لأحدٍ أن يخدع من يعامله فيه بمعنىً من المَعاني، فليتَّقِ الله فإنَّه أقربُ إليه من حبل الوريد.

(1) ق: »أرسله«.

(2) م: -»شيء، أمَّا إن ركبها إلى المكان… ومن استعار لرجلٍ«، بسبب انتقال نظر النَّاسخ بين شيءٌ، وشيئًا.

٦٥ / ١٣٣