كتاب الجامع لأبي سليمان داود بن أبي يوسف الورجلاني (الجزء الأول) داود بن إلياس أبي يوسف اليرتاجني الوارجلاني أبو سليمان

الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٣

وإذا أذن رجلٌ لرجلٍ أن يجوز الماء في أرضه إلى أرضٍ أسفل له(1) من ذلك فجوز عليه الماء فغرس غروساً في تلك الأرض بذلك الماء، فأراد الذي أذن له أن يمنعه من جواز الماء على أرضه فإنَّه لا يصيب أن يمنعه، وكذلك من أذن لرجل أن يغرس غروساً على مائه، فغرس كما أمره ثمَّ بدا لصاحب الماء أن يمنعه من ذلك بعد ما غرس بإذنه فإنَّه لا يصيب ذلك. وأمَّا إن كان إنَّما أعاره جواز الماء في أرضه، أو أعار له الماء فغرس عليه غروساً فأراد بعد ذلك أن يمنعه من ذلك فجائز له أن يمنعه.

وأمَّا إن من جوَّز الماء في أرض غيره بغير إذنه فغرس على ذلك الماء غروساً، أو من غرس غروساً على ماء غيره، بغير إذن صاحب الماء، فإنَّ صاحب الأرض يمنع صاحب الماء من جواز الماء في أرضه، ويرفع صاحب الماء ماءَهُ على(2) غروس الذي غرسها على مائه بغير إذنه.

وإذا اقتسم رجلان أرضًا فعمل أحدهما في سهمه عملاً(3) ثمَّ خرج العيبُ في سهم أحدهما فإنَّ قسمتهما منفسخةٌ، ومنهم من يقول: إن رضيَ الذي خرج العيب في سهمه بالعيب فالقسمةُ على حالها، وأمَّا إن خرج الغبن في سهم أحدهما بعد ما عمل أحدهما في سهمه فإنَّهم يقولون: إنَّ الغبن لا يتبيَّنُ بعد العمل، ومنهم من يقول: إن خرج الغبن في سهم الذي لم يعمل فإنَّه يدرك عليه صاحبه ما ينوبه من الغبن، ولو عمل في سهمه، وإن باع الذي خرج في سهمه الغبن شيئًا فإنَّ فيه قولين:

منهم من يقول: البيع جائز، ويدرك الشَّريك المغبون المشتري فيردُّ من عنده ما ينوبه من الغبن.

ومنهم من يقول: لا يجوز بيعه حيث باع ماله ومال غيره.

وإن أتلفه المشتري بالبيع، أو بغير ذلك، وتداولته الأيدي حتَّى لا يدركه البائع بالحكومة، فإنَّ البائع الذي هو الشريك ضامن لعوض ما ينوب صاحبه من الغبن، ومنهم من يقول: إنَّما يدرك عليه قيمة ذلك الغبن بعدما أتلفه.

(1) ق: »له أسفل«.

(2) ق: »عن«.

(3) ق: - »عملاً«.

٨٣ / ١٣٣