كتاب الجامع لأبي سليمان داود بن أبي يوسف الورجلاني (الجزء الأول) داود بن إلياس أبي يوسف اليرتاجني الوارجلاني أبو سليمان

الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٨

وإذا ادَّعى واحدٌ من الشَّريكين أنَّه اقتسم مع شريكه، وأنكر شريكه، فهو مدَّعٍ، وأمَّا إن اقتسما فيما بينهما وبين الله فليس لشريكه أن ينكر القسمة، فإن استمسك به النَّاكرُ إلى الحاكم على القسمة، فإنَّ الحاكم يجبره له على القسمة، وإن جبره له الحاكم فاقتسما، فقسمتهما الآخرة باطلةٌ فيما بينهما وبين الله، حين كانت القسمة بينهما أوَّلاً. وإن تواهبا في القسمة الآخرة فتحرَّج الذي ادَّعى القسمةَ الأولى منهما فإنَّه يأخذ ما أعطى له صاحبه، وأمَّا صاحبه إن لم يعطه ذلك إلاَّ بالمدارات ليصح له شيءٌ فلا يجوز له ما أعطى له صاحبه فيما بينه وبين الله.

وإذا قال رجلٌ للحاكم: خذ لي هذا الرَّجلَ أن يقتسم معي ما اشتركنا، قال له صاحبه: ما اشتركت معه شيئًا، أو قال له: لم يترك لنا وارثنا ما نقتسم، فالقول قول الذي ادَّعى أنَّه لم يشترك معه شيئًا، إلاَّ إن أتى صاحبه بأمينين أنَّهما قد اشتركا ما يقسمان(1) ، أو ترك لهما وارثهما ما يقسمان(2) فإنَّهما على ذلك يحلفهما الحاكم أن يقتسما قسمةً لم تكن فيها مضرَّةٌ، ولو لم يعلم الشُّركاء ما اشتركوا.

وإذا قال واحد من الورثة هذا الشَّيءَ قد تركه وارثنا، فلا يكون عليهم حجَّةٌ، وإذا أرادوا أن يقتسموا ذلك الشَّيءَ، فلا بأس على من يأخذ منه سهمه إن لم يستربه، وإن استرابه فلا يقربه إن لم يعلم ذلك إلاَّ بقول بعض الورثة، وأمَّا إن تبيَّن له أنَّ هذا الشَّيءَ قد تركه وارثهم، فإنَّهم يأخذون من أبى منهم القسمة إلى الحاكم ويجبره لهم الحاكم، ولو قال: استربته، أو قال لهم: حرامٌ، فلا يشتغلوا بقوله.

(1) ق: »يقتسمان«.

(2) ق: »يقتسمان«.

٨٨ / ١٣٣