كتاب الجامع لأبي سليمان داود بن أبي يوسف الورجلاني (الجزء الأول) داود بن إلياس أبي يوسف اليرتاجني الوارجلاني أبو سليمان

الجامع لأبي سليمان داود الوارجلاني تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٣

وأمَّا إن كانت الغروس من عنده أيضًا؛ فغرسها في أرضٍ قد اشتركها مع غيره فباع سهمه من الأرض مع الغروس جميعًا، وأكل غلَّة سهم صاحبه فلا بأس، وكذلك ورثته من بعده، وإذا قدم الغائب أعطاه قيمة الغروس مع العنا. وإن كان إنَّما نزع من تلك الأرض التي له فيها شريكٌ؛ فغرسه فيها ثمَّ باع سهمه؛ فلا يأكل من سهم شريكه شيئًا، ويكون المشتري شريكَ الغائب يعمل في ذلك ما بعمل الشَّريك في حفظه، وحرزه.

وفي الوجوه التي كانت الغروس من عنده فقول الذي يقول: يأخذ العنا مع القيمة، إنَّما يأخذ قيمتها(1) حين غرسها.

وأمَّا قول من يقول: لا يأخذ إلاَّ القيمة، فإنَّه يأخذ قيمتها حين قوَّمها(2) .

وإذا قصد الشَّريك إلى نصف الأرض فغرسه ثمَّ قدم صاحبه؛ فإنَّ فيه أقاويل:

منهم من يقول: يغرس صاحبه النِّصف الباقي حتَّى يستغنوا، ويقتسمان الكلَّ.

ومنهم من يقول: إن لم يختر مطايب الأرض؛ فإنَّه يقعد على النِّصف الذي غرس، ويغرس الغائب النِّصف الباقي لنفسه.

ومنهم من يقول: يعطيه عناءه مع القيمة فيما تجري فيه القيمة، ويقسمان الكلَّ.

وإذا أراد واحد من شركاء الغائب أن يبيع سهمه فلا يبيعه إلاَّ للأمين، وإن لم يجد الأمين؛ فإنَّه لا يبيعه لغير الأمين، ومنهم من يرخِّصُ أن يبيعه لغير الأمين بمحضرة(3) الأمناء.

وإذا اشترك قوم مشاعاً؛ فأرادوا قسمته للحرث، كيف يقتسمونه؟.

قال: يتركوه حتَّى ينشف، ويطيب للحرث، ففي قسمته أقاويل:

منهم من يقول: يقسمونه على الذكور البلَّغِ دون الإناث.

ومنهم من يقول: على المصابيح.

ومنهم من يقول: على عدد السِّكك.

وأمَّا غَلَّةُ المشاع؛ ففيها أقاويل:

منهم من يقول: يأكلها ضعفاء أهل المشاع.

ومنهم من يقول: يأكلها الضُّعفاء كلُّهم، من أهل المشاع، وغيرهم.

ومنهم من يقول: يقسمونها كما يقسمون المشاع للحرث(4) .

(1) ق: »قيمته«.

(2) ق، م: »غرسها«، وفي حاشية؛ م كتب النَّاسخ: »لعلَّه قوتها«.

(3) ق: »بمحضر«.

(4) ق: »للحرش«.

٩٣ / ١٣٣