الحضور المشرقي في فقه المغاربة: قراءة في المنهج (شرح النيل نموذجا) محمد بن موسى باباعمي

الحضور المشرقي في فقه المغاربة لمحمد باباعمي

الجزء ١ · صفحة ١٠

*فيما لا يسع الناس جهله، قال: «وَاَلَّذِي لَا يَسَعُ جَهْلُهُ عِنْدَ أَكْثَر أَصْحَابِنَا الْمَشَارِقَةِ وَعَمْرُوسِ بْنِ فَتْحٍ وَأَبِي خَزَرٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رُسْتُمَ هُوَ الْجُمْلَةُ الَّتِي يَدْعُو إلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» (17/11).

إنَّ الأمثلة التي أوردناها صريحة في تميز المغاربة عن المشارقة في فقههم، ولا يعني هذا البتة أنهم مختلفون في الكثير، ذلك أنَّ جلَّ الأحكام الفقهية بينهم لها حكم واحد، فالمصدر واحد، ومنهج استنباط الأحكام واحد، والمرجع في الحديث النبوي الشريف واحد.

ابن بركة، وكتابه الجامع:

لا يخفى أنَّ الإمام ابن بركة يعرف بشيخ المغاربة، ولا شكَّ أنَّه صاحب الفضل الأكبر في الكثير من الفقه المغربي عبر القرون، ولعلَّ علماء المغرب من أمثال القطب يجدون نوعا من الاحترام الخاص له، فهو صاحب الفضل عليهم، وهو المعلم، وكل تلميذ هو بالضرورة محب لمعلِّمه فوق غيره.

إضافة إلى القيمة العلمية لكتابه الجامع، الذي لم يسبق إلى مثله أحد من العلماء، سواء في تمكنه من أصول الفقه، ومن القواعد الأصولية والفقهية، أو في تمكنه من ناصية الفقه المقارن، والنقد العلمي المنهجي، وهذا أقرب ما يكون إلى روح قطب الأيمة، ومن قبله الثميني.

جميع هذا مما يفسر كون ابن بركة حاضرا، وبقوَّة في النيل، وفي الشرح، فلقد أحصينا ذكره بالاسم 60 مرة، ولم يذكر اسم الكتاب بلفظ الجامع في كامل الشرح، ذلك أنَّ الجامع في شرح النيل إذا ذكر فيعني كتاب أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر المعروف بأبي مسألة.

١٠ / ١٥