الحضور المشرقي في فقه المغاربة: قراءة في المنهج (شرح النيل نموذجا) محمد بن موسى باباعمي

الحضور المشرقي في فقه المغاربة لمحمد باباعمي

الجزء ١ · صفحة ٩

*ذكر المشارقة في مقابل المغاربة، ففي باب ما لا يفعله المحرم، قال: « (كَمِسْكٍ) ، ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمِسْكَ طَاهِرٌ جَائِزُ الِاسْتِعْمَالِ إنَّمَا يُمْنَعُ لِلْإِحْرَامِ فَقَطْ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَبِي حَفْصٍ وَأَبِي زِيَادٍ وَأَبِي عَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمَشَارِقَةِ وَالْمَغَارِبَةِ، وَابْنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَلِيٍّ وَسَلْمَانَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم : "أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ"» (4/84).

*في حكم إخفاء المذهب عن المعلم طلبا للعلم، قال القطب بأنه جائز، ثم قال: «وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ إنَّهُ لَا يَحِلُّ أَخْذُ الْعِلْمِ عَنْ الْمُخَالِفِ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّكَ مُخَالِفُهُ» (5/177).

*في شهادة الصفة، التي هي شهادة على شهادة بصفته من غير معرفة عينه، يورد القطب قول المشارقة، فيقول: «وَقِيلَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الصِّفَةِ وَلَا يَحْكُمُ بِهَا ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَنَا جَوَازُهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ» (13/188)

*قال في وجوب وجوب دفع الإنسان عن نفسه: «فِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا الْمَشَارِقَةِ وَالْمَغَارِبَةِ خِلَافٌ فِيمَنْ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى التَّوْبَةِ وَلَمْ يَكُنْ مُصِرًّا فَقَدْ قِيلَ: تُعَدُّ حَسَنَاتُهُ فَإِنْ غَلَبَتْ سَيِّئَاتِهِ فَازَ، وَكَيْفَ إنْ قَصَدَ التَّوْبَةَ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَعْظُمَ فَضْلُ الْجِهَادِ حَتَّى يُغْفَرَ بِهِ تَبِعَاتُ الْخَلْقِ مَعَ أَنَّ الْمُذْنِبَ لَمْ يَعْتَقِدْ الْإِصْرَارَ فَيُرْضِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عِنْدِهِ صَاحِبَ الْحَقِّ» (14/493)

٩ / ١٥