الحضور المشرقي في فقه المغاربة لمحمد باباعمي
الجزء ١ · صفحة ١١والملاحظ أنَّ أغلب اعتماده القطب على ابن بركة لم يكن في فقه العبادات، وإنما في فقه المعاملات، ففي الجزء الأول – مثلا – وهو في الطهارات، ورد اسم ابن بركة في متن النيل أربع مرات، ولم يرد في الشرح ولو مرَّة واحدة، أما في أجزاء البيوع والرهن والإجارات من الثامن إلى الثالث عشر فتمثل نسبة اعتماد ابن بركة أكثر من 80 في المائة، وفي الجزء الثامن وحده ورد ذكره 11 مرة.
وقد ظنَّ القطب أنَّ الثميني إذا ذكر الكتاب يعني به ديوان العزابة أو جامع ابن بركة، فتتبع ذلك من مصادره، وخرج باستنتاج رائع، يفيد كلَّ قارئ للتراث الفقهي الإباضي، وموجه لكل باحث في مصطلحاته، ونص الاستنتاج هو: «وَهَذَا الْقَوْلُ نَسَبَهُ الشَّيْخُ لِلْكِتَابِ، وَنُسِبَ فِي "الدِّيوَانِ" لِلدَّفْتَرِ أَيْضًا، وَكَأَنَّهُمَا وَاحِدٌ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِمَا كِتَابُ الشَّيْخِ أَبِي عِمْرَانَ مُوسَى ابْنِ زَكَرِيَّاءَ(1) ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْكِتَابِ حَقِيقَةُ الْكِتَابِ لَا كِتَابٌ مَخْصُوصٌ، وَبِالدَّفْتَرِ حَقِيقَةُ مَا قُيِّدَتْ فِيهِ مَسَائِلُ وَلَمْ يَكُنْ تَأْلِيفًا، لَا دَفْتَرٌ مَخْصُوصٌ ، فَإِذَا قِيلَ: قَالَ فِي الْكِتَابِ أَوْ فِي الدَّفْتَرِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: وُجِدَتْ فِي الْأَثَرِ أَوْ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ كِتَابَ أَبِي عِمْرَانَ، وَلَا كِتَابَ ابْنِ بَرَكَةَ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا لَا تُوجَدُ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي تُذْكَرُ» (3/193-194):
ومن أمثلة ما نقل عن ابن بركة في شرح النيل:
(1) - كتاب أبي عمران موسى هو جزء من ديوان العزابة، لأنه يعد أحد الذين شاركوا في تأليفه، «وكان رأس من اجتمع في غار أمجماج بجربة، فهو الذي خطه بيده، فنسب إليه» جمعية التراث: معجم أعلام الأباضية، ج4/ص896. ترجمة رقم 923.