الحضور المشرقي في فقه المغاربة لمحمد باباعمي
الجزء ١ · صفحة ١٢*في حكم كفارة اليمين، قال: «قوله تعالى - : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلَى قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ ، فَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَمِينٌ تَجِبُ عَلَيْهِ التَّحِلَّةُ، وَهُوَ الْفَكُّ بِالْكَفَّارَةِ الْمُرْسَلَةِ الْمَعْهُودَةِ لِلْيَمِينِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ، كَمَا أَدْخَلَ ابْنُ بَرَكَةَ فِي آيَةِ الْمَائِدَةِ كُلَّ يَمِينٍ فَلَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِ الْمُغَلَّظَةِ فِي يَمِينٍ إلَّا فِي الظِّهَارِ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ» (4/287).
*تحت باب في أمر المساجد، نقل القطب بالنص من ابن بركة قوله: «لَا يَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ شَيْءٌ مِنْ الْآيِ أَوْ مِنْ الْمَوَاعِظِ وَلَا يُجْعَلُ فِيهِ تَصَاوِيرُ» (5/248)
*وكثيرا ما نقل القطب الحدود والتعاريف من ابن بركة، ومن ذلك: «وَعَرَّفَ ابْنُ بَرَكَةَ (الْعُهْدَةَ) بِأَنَّهَا : تَعَلُّقُ الْمَبِيعِ بِضَمَانِ الْبَائِعِ» (8/454)
*وقد يختلف القطب مع ابن بركة، فلا يتردد في نقده، إلا أنَّ هذا قليل جدا، مقارنة بالاتفاق معه، وتبني آرائه، ومن أمثلة الاختلاف، ما روي فيمن أحدث في صلاته بما لا يبني معه مما يفسدها، قال القطب: «" تَنْبِيهٌ " إنْ بَانَ شِرْكُ الْإِمَامِ أَعَادُوا وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، وَقِيلَ : لَا إنْ خَرَجَ، فَلَا اتِّفَاقَ وَلَوْ ادَّعَاهُ ابْنُ بَرَكَةَ، إلَّا إنْ أَرَادَ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ» (2/255)، ويعني بالأصحاب الإباضية، وكأنَّ القطب يجعل لفظ الاتفاق عامًّا لجميع أيمة المسلمين، ويخصصه ابن بركة في الإباضية.
الضياء للعوتبي