الحضور المشرقي في فقه المغاربة لمحمد باباعمي
الجزء ١ · صفحة ١٣من المصادر الأساسية لشرح النيل كتاب "الضياء" للشيخ أبي المنذر سلمة بن مسلم العوتبي (ق5/6هـ)، فقد ورد ذكره 21 مرة في كامل الكتاب، متنا وشرحا. ولم نجد أي ذكر للمؤلف بنسبته: العوتبي. وذكره بكنيته "أبو المنذر" مرة واحدة.
ومن جملة ما نقرأه:
*نقل عن هذا صاحب الضياء حكما فقهيا من أحكام التيمم، فقال: «وقال في الضياء، من كتب أصحابنا» (1/381) وهو أول ذكر للكتاب، كما يصطلح عليه في كتب المناهج، ولذلك عرَّفه بقوله هو: من كتب أصحابنا.
*ومن باب أركان الدين، نقرأ: «"فِي الضِّيَاءِ" : الْقَدَرُ الْخَلْقُ، وَإِنَّمَا يُعَذِّبُ اللَّهُ عَلَى الْمَقْدُورِ لَا عَلَى الْقَدَرِ».
*في باب ما يباح وما لا يباح في الانتفاع، نقل ما يلي: «وَكَانَ أَبُو الْمُنْذِرِ يَجْلِسُ عَلَى دَكَاكِينِ الدُّورِ وَالْأَسِرَّةِ الَّتِي فِي الطَّرِيقِ ، وَأَبْوَابِ الدُّورِ لِسُكُونِ النَّفْسِ ، وَيَقُولُ بِجَوَازِ ذَلِكَ». (12/239)
بيان الشرع:
إنَّ الدارس لدليل مخطوطات الإباضية يلفت نظره وجود موسوعتين كبيرتين هما: بيان الشرع، وقاموس الشريعة، في مكتبتين مختلفين من بني يسجن بميزاب، وهما: مكتبة القطب، ومكتبة الشيخ محمد بن عيسى ازبار، وهي حاليا مكتبة عشيرة آل خالد، والغريب أنَّ الموسوعتين كاملتين بأجزائهما في كلا المكتبتين، فقاموس الشريعة اختصت بها مكتبة القطب، وبيان الشرع كان من حظ مكتبة ازبار، إلاَّ أنَّ الملفت هو كون جزء تمت مقايضته بينهما، بحيث يوجد جزء من القاموس في مكتبة ازبار، وجزء من البيان في مكتبة القطب، مما يدل أنَّ القطب رحمه الله لم يكن يملك بيان الشرع، ويفسر هذه القلة في الذكر.
فلم يذكر بيان الشرع على سعته إلاَّ ثماني مرات، بعضها كان نقلا عن "مختصر بيان الشرع للشيخ خميس" أي عن منهاج الطالبين، ومما نقرأ من هذه الاستشهادات: