الحضور المشرقي في فقه المغاربة: قراءة في المنهج (شرح النيل نموذجا) محمد بن موسى باباعمي

الحضور المشرقي في فقه المغاربة لمحمد باباعمي

الجزء ١ · صفحة ٤

*اعتماده الكلي على من تقدمه من الفقهاء المغاربة، فهو بالتالي قد استوعب ما عندهم وزاد.

*الكثير من النصوص الفقهية المغربية المتقدمة متضمنة في شرح النيل، ومستشهد بها، فتحليلنا للشرح هو في ذاته تحليل لهذه النصوص.

*كون الثميني قد اختصر أهمَّ الكتب السابقة، في كتابه "النيل وشفاء العليل"، فجاء القطب اطفيش ليشرح هذا الاختصار مرَّتين، كانت المرَّة الأولى أكثر تطويلا وإطنابا، إلاَّ أنها لم تتمَّ، أمَّا الثانية فهي التي تقع بين أيدينا، وهي أقلُّ تطويلا وأكثر ضبطا، وأكثر ارتباطا واستفادة من الكتب المتقدمة، بما فيها الموسوعات الفقهية المشرقية.

الثميني يختصر كتاب المنهاج:

وضعتُ صورة افتراضية تقرِّب لنا الفهم في علاقة القطب بالموسوعات الفقهية العمانية، وهي كالآتي:

جلس القطب ليضع موسوعة في الفقه، شاملة لجميع أبوابه، وافية مستفيضة، فاهتدى إلى فكرة شرح كتاب النيل، الذي أبدع صاحبه في الاختصار والإلغاز، حتى صعب على المتفمرس المنتهي بله المتعلِّم المبتدي، فأول ما واجهه هو كون صاحب النيل قد سبقه إلى مثل هذه الموسوعة، ولكن بالاطلاع عليها، وجد أنها مجرَّد اختصار لموسوعة عمانية كبيرة، وليس فيها زيادات، ولا حضور مغربي، وتفتقر إلى الدليل في كثير من الحالات، وإلى الفقه المقارن في أغلب أبوابها… ولذا فضَّل الاستقلال بما يؤلف.

ولكن، والحال هذه، لا بدَّ أن تكون الموسوعات المشرقية المتوفرة في مكتبته، وفي مكتبة الحاج عيسى ازبار، التي كانت تحت تصرفه، لا بدَّ أنها قد ألقت بثقلها عليه، وأغرته باختصارها، أو وضع الحواشي عليها… لكنه، كان واضح المنهج، وباختصار: يريد الاستقلال بمؤلف أصيل وجديد.

إلاَّ أنَّ هذه الموسوعات لا ولن تغيب من مؤلفه هذا، بل إنها من المواد التي استوعبها، ووعى ما فيها، فاتخذها مصادر أساسية لكتابته، وهذا ما يفسِّر استشهاده منها في كثير من الأحوال. وهذه المداخلة حرية بتبيين ذلك.

٤ / ١٥