الحضور المشرقي في فقه المغاربة لمحمد باباعمي
الجزء ١ · صفحة ٦*ثانيهما- برنامج الكمبيوتر المعنون بـ"جامع الفقه الإسلامي" الذي أدرج ضمن مصادره شرح النيل كاملا، مما يسهل البحث فيه بالكلمة، أو بجزء منها، أو بالعبارة، وهذه من النعم التي حبانا الله تعالى بها، وكل أملنا أن نطالع يوما ما جميع الموسوعات الفقهية الإباضية، في برنامج علمي دقيق، يسهل لنا الكثير من الخطوات في الإجابة على السؤال الجوهري لهذه المحاضرة وغيرها.
قلت بالاطلاع على هاتين الوسيلتين، نلاحظ ما يلي:
*أنَّ مصطلح "المشارقة" قد ورد معرفا في شرح النيل 64 مرة، في أغلب أبواب الكتاب، ويعني بالمشارقة في الغالب: فقهاء الإباضية من المشرق الإسلامي، عبر العصور، باستثناء أعلام المذهب أصحاب مرحلة النشأة، أمثال: جابر بن زيد، وأبا عبيدة، والربيع بن حبيب، وابن محبوب(1) . فإنَّ هؤلاء يعتبرون وكأنهم ملكا مشتركا بين المشرق والمغرب.
إلا أنَّ القطب نقض هذا التعريف في قوله: «(عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ) أَهْلِ نَفُوسَةَ وَأَهْلِ تيهرت وَأَهْلِ سِجِلْمَاسَةَ وَمَا بَيْنَهُنَّ، وَذَلِكَ مَذْهَبُ أَبِي عُبَيْدَةَ مِنْ الْمَشَارِقَةِ»(11/356) .
*والصيغ المستعملة كلها تجعلنا في يقين من أنَّ ثمة وضوح كبير في لغة المؤلف بالتباين المشرقي المغربي، وهو حريص على إظهاره، وشرح حيثياته، إلاَّ أنه أحيانا يذهب إلى رأي المغاربة، وأحيانا أخرى يرى رأي المشارقة، وقد ينفرد بمذهب.
من الأمثلة على ذلك:
(1) - دليلنا في هذا الاستثناء أنه أحيانا يذكر قول أحدهم، ثم يذكر قول المشارقة منفصلا، ومثال ذلك ما جاء في حكم قراءة الفاتحة خلف الإمام، ومعلوم أنَّ مشهور المذهب قراءتها، قال القطب: «(وَقِيلَ : لَا تَلْزَمُهُ) هُوَ مَشْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ، وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَقَالَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، وَرَجَعَ عَنْهُ، وَعَنْ بَعْضِ الْمَشَارِقَةِ: جَمْرَةٌ فِي عَيْنِهِ أَحَبُّ مِنْ قِرَاءَتِهَا خَلْفَ الْإِمَامِ» (2/131)