شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٥٨ومَكَّة بَلَدٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَهيَ لاَ تَنْصَرِفُ(1) لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيْثِ ، وَإِنِّمَا صَرَفَهَا اضطِرَاراً لِلْشِّعْرِ، وَهُوَ جَائِزٌ، وَسُمِّيَتْ(2) مكَّة لِمكِّها الذُّنوبَ، أَيْ : مَحْوهِ وَإِذْهابِهِ(3) لِمَنْ تَابَ إِلَى اللهِ فيها ، وَأَطَاعَهُ في أَوَامرِهِ ، مَأْخُوذٌ منْ قَولِ العَرَبِ : مَكَّ الفَصيلُ أُمَّهُ، أَيْ : رَضَعَها فَأَذْهَبَ ما فيها منَ اللَّبَنِ، وَأَمَّا ما بَيْنَ الجَبلَينِ منها فَيُسمَّى(4) بكَّة؛ لِبكِّها أَعنَاقَ الجَبَابرةِ إِذَا أَلْحَدُوا فيها(5) بِظُلْمٍ، أَي : الدق(6) ، وَقيلَ : سُمّيتْ بِذَلِكَ ؛ لأَنَّ النَّاسَ يَبكُّ بَعْضُهم بَعْضاً فيها بِالطَّوَافِ ، وَهوَ الازدِحَامُ ، وَقيلَ : لأَنَّهُمْ يَتباكونَ(7) فيها منْ كلِّ جانبٍ .
(1) في ( ج ) : معروف ، وهو لا ينصرف .
(2) في ( ج ) : وإنما سُمِّيت .
(3) هكذا في الأصل ، والصواب : محوها وإذهابها ، لأن الضمير يعود على الذنوب ، وهي جمع .
(4) في ( ي ) : يسمى .
(5) في ( ي ) : إذا قصدوها .
(6) هكذا في الأصل ، وكان الأولى أن يقول : والبك هو الدق ، فهي تبك أعناق الرجال : أي تدقها ، وقيل: بكة هي مكة ، والباء والميم يتعاقبان ، كما في اللازم واللازب ، وقيل - بكة - بالباء : مكان البيت ، ومكة - بالميم - : سائر البلد، وقيل : سميت بها لأنها أعتقت من الجبابرة ، فلم يستول عليها جبار قط . انظر : ( النسفي، طلبة الطلبة ، ص116 ) ، ( النووي ، المجموع ، ج8 ص4-5 ) .
(7) أي يزدحمون فيها لتوجههم إليها من كل جانب ؛ وذلك استجابة لدعاء سيدنا إبراهيم -عليه السلام- إذ قال كما حكى الله عنه : ﴿ فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ﴾ ( سورة إبراهيم ، الآية 37 ) . انظر : ( ابن منظور، لسان العرب، " بكك " ج10 ص420 ) .