شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢وأَمَّا إذا ماتَ بِمنىً بَعْدَما وَقَفَ بِعَرَفة ، فَعلَيهِ المُتْعَةُ علَى حالٍ(1) ، واللهُ أَعلمُ .
ذكر حاضري المسجد الحرام
[ فصل في حكم أهل مكة والساكن بقربها : ]
فَرَضَ اللهُ المُتعةَ على كلِّ مَنْ تَمتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ ، ثُمَّ استَثْنَى حاضري البَيْتِ بِقَولِهِ : ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يكُنْ أَهلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ ﴾(2) ، فَأَجْمَعَ العُلماءُ أَنَّ المُستَثْنَى أَهلُ مكَّة(3) ، واختَلَفُوا فِيمَنْ سكَنَ بِقُربِها ما حَدُّهُ ؛ حتَّى يكون مِنْهُم :
فَقَالَ مَنْ قَالَ : فرسخان ، فمن سكن دون فرسخين من بيوت مكَّة ؛ فهو كأهل مكَّة ، لا عمرة عليه ولا متعة ، ومن كان على رأس فرسخين فصاعداً؛ فهو كأهل الآفاق ، عليه المتعة والعمرة ، وهو قول أصحابنا– رحمهم [ الله ](4) - .
وَقَالَ مَنْ قَالَ: الحَدُّ من ذلك في القرب والبعد، حتى لا يكون من أهل البيت مسير يوم.
(1) صوابه : على كل حال. أي في أي وقت مات بعد وقوفه بعرفة ، وذلك لأنه قد أتى بالحج ، إذ الحج عرفة، فصدق عليه أنه تمتع بالعمرة إلى الحج ، فيلزمه دم المتعة، والله أعلم .
(2) سورة البقرة ، الآية 196 .
(3) حكى الإجماع الإمام الطبري في تفسيره. انظر: ( الطبري، جامع البيان، ج2 ص255 ). وقد اقتصر المالكية على ذلك، فعندهم أنَّ حاضري المسجد الحرام هم أهل مكة فقط. انظر: ( البغدادي، الإشراف ، ج1 ص465 ) .
(4) لفظ الجلالة ساقط من ( ص ) ، ومثبت في بقية النسخ .
… ... والمعنى في هذا القول أنَّ من كان بينه وبين الحرم دون مسافة القصر ؛ فهو كالمكيّ ، في اعتباره من حاضري المسجد الحرام ، وبهذا قال الشافعية والحنابلة ، ورجَّح الإمام الطبري هذا القول . انظر : ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج1 ص305 و333 ) ، ( الشيرازي ، التنبيه، ص222 ) ، ( ابن قدامة، المغني، ج3 ص334-335 ) ، ( الطبري ، جامع البيان ، ج2 ص256 ) .