شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨فلمَّا إن(1) صحَّ عند العامَّة من علماء الأمَّة : أنَّه نحر صلَّى الله عليه(2) في الحُديبية، وكان بعضها حِلٌّ ، وبعضها حَرَمٌ ، واختلفوا في أيِّهما نحر ؛ كان الكتاب هو الحاكم بينهما ، أنَّ النحر إنَّما هو في الحَرَم ، فثبت أنَّه(3) صلى الله عليه(4) إنَّما نحر في الحَرَم ؛ لموافقة الكتاب ، وصحَّ قول مَن وافق الكتاب والسُّنّة ، وإجماع أهل الصواب من الأُمَّة ، وبطل قول مَن خالف ، وجوَّز نحر الهدي في الحِلِّ، وزعم أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر في الحِلِّ، وبالله التوفيق(5) .
(1) إن : ساقطة من ( ج ) ، وهو الصواب .
(2) زاد في ( ي ) : وسلم ، وهو الصواب .
(3) في ( ج ) : أنَّ النبي .
(4) زاد في ( ي ) : وسلم .
(5) وهذا هو قول الحنفية ، وهو رواية عن الإمام أحمد . انظر: ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج3 ص196 ) ، (الموصلي ، الاختيار ، مج1 ج2 ص216 ) ، ( علي القاري ، فتح باب العناية ، ج1 ص728 ) ، ( ابن قدامة، المغني ، ج3 ص255 ) . ومن أدلّة هذا القول حديث ناجية بن جندب الأسلمي قال : " أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - حين صُدَّ عن الهدي ؛ فقلت : يا رسول الله ، ابعث معي بالهدي ؛ فلننحره بالحرم ، قال : كيف تصنع به ؟ قلت : آخذ به أودية فلا يقدرون عليه ، فانطلقت به حتى نحرته بالحرم " . أخرجه الطبري في تفسيره ج2 ص224 ، والطحاوي في أحكام القرآن مج2 ج1 ص253 ، وكذلك في شرح معاني الآثار ج2 ص242 . وصحَّح إسناده ابن التركماني في هامش السنن الكبرى للبيهقي ج5 ص217 .
ورجَّح الشنقيطي التفصيل الذي ذهب إليه ابن عباس - رضي الله عنهما - ، وهو أنَّه إن استطاع إرسال الهدي إلى الحرم أرسله ، ولا يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه ؛ إذ لا وجه لنحر الهدي في الحِل مع تيسر الحرم ، وإن كان لا يستطيع إرساله إلى الحرم نحره في المكان الذي أحصر فيه من الحل . وقد ذكر الماوردي أنَّ هذا هو المذهب عند الشافعية ، وإن كان قد ذهب بعض البغداديين من الشافعية إلى جواز نحر الهدي في الحِلّ ، وإن قدر على إيصاله إلى الحرم . انظر : ( الشنقيطي ، أضواء البيان ، ج1 ص109 ) ، ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج2 ص1088-1089 ) .