شرح لامية ابن النضر في الحج منصور بن محمد بن ناصر الخروصي

شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

وَأمَّا قَولُهُ تَعالَى : ﴿ يَعلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهركُم ﴾(1) وَ ﴿ يعلَمُ مَا تُسرُّونَ وَمَا تُعلِنُونَ ﴾(2) ؛ فَلإِحاطَةِ عِلْمِهِ بكُلِّ شَيءٍ بَاطنٍ وَظَاهرٍ ، وَلَدفْعِ(3) التَّوهُّمِ والظَّنِّ ، وَنفْيِ الشَّكِّ عَنِ اللهِ أَنْ يُتوهَّمَ أنَّهُ يَعلَمُ ما ظَهَرَ منَ الأُمُورِ دُونَ ما استَتَرَ ، فَصارَ السِّرُّ هُوَ الأَهَمّ في التَّقديمِ علَى الجَهرِ، وَلاَ شَكَّ أَنَّ تَقْديمَهُ أَبلَغُ في ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَولُهُ تَعالَى: ﴿ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً ﴾(4) ، لِتَفْضِيلِ الإِنفَاقِ في السِّرِّ علَى الجَهْرِ في العُمُومِ بِقَولِهِ: ﴿ إِنْ تُبدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤتُوهَا الفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾(5) ، وَالإِنفاقُ بِعَكْسِ التَّلْبِيَةِ .

وتوَخّ ، أَيْ : تَحَرَّى(6) وَاقْصِدْ ، قالَ الشَّاعرُ :

عرفته رِمَاح بكرٍ جميعاً … ... فتوخَّت لَبَانَه والقَذَالا(7)

وَقالَ الشّذُوري :

فَكَم منْ(8) مولٍّ وجهه عن مراده … ومن مُعرضٍ عن وجهِ ما(9) يتوخاه(10)

(1) سورة الأنعام ، الآية 3 .

(2) سورة النحل ، الآية 19 .

(3) في ( ي ) : ولرفع .

(4) سورة النحل ، الآية 75 .

(5) سورة البقرة ، الآية 271 .

(6) هكذا في ( ص ) ، ولعل الصواب : تحر ، بدون ألف مقصورة ، لبناء فعل الأمر المعتل على حذفه .

(7) نسبه الأصفهاني في الأغاني للمهلهل ، في ذكر حرب بكر وتغلب ، لكن بلفظ ليس فيه محل الشاهد ، وهو كلمة "توخيت " ؛ ففيه البيت هكذا :

عرفته رماح بكر فما … يأخذن إلا لبانه والقذالا

واللبان هو : الصدر .

انظر: ( أبو الفرج علي بن الحسين الأصفهاني، كتاب الأغاني ، دار إحياء التراث العربي ، ج5 ص50 ).

(8) من : ساقطة من ( ي ) .

(9) في ( ي ) : من .

(10) لم أعثر على ديوان الشذوري .

٣٣٨ / ٥٦٥