شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤١١وَقَولٌ : فيها الفِدْيةُ كَالقَملَةِ ، علَى مَعنَى الاختِلاَفِ ، إِلاَّ في الإِلْقَاءِ ، فَإِنَّ هَذهِ الدَّوَابّ ؛ قيلَ : لاَ بأْسَ بِإِلْقَائِها عَنْهُ بِلاَ قَتْلٍ(1) ، بِخلاَفِ القَملَةِ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَر بنِ الخَطَّابِ – رَضِيَ اللهُ عنهُ – " أَنَّهُ كَانَ يقرد بَعيرَهُ ، وَيُلْقي القرادَ(2) عَنْهُ، وَهُوَ مُحرمٌ "(3) .
(1) نسب الجيطالي هذا القول للإباضية : أنه لا يقتل شيئاً من هذه الدواب . انظر : ( الجيطالي ، قواعد الإسلام ، ج2 ص148 ) ، وهو قول المالكية أيضاً ، فعندهم أن المحرم لا يقتل من دواب الأرض إلا ما يخافه على نفسه ، قال ابن فرحون : " لو طرح برغوثاً أو قراداً ؛ فلا شيء عليه ، لأنهما مما يعيش على الأرض بخلاف القملة .. أما إن تعلق القراد وشبهه ببدن الإنسان ؛ فلا خلاف أن له طرحه ، وظاهر كلامهم أنه لا يقتله ، وقال مالك في محرم لدغته ذرة فقتلها ، وهو لا يشعر : " أرى أن يطعم شيئاً " . انظر : ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج2 ص414 ) .
(2) في ( ي ) : القرد ، والصواب ما في الأصل .
(3) رواه ابن أبي شيبة عن ربيعة بن عبدالله بن الهدير قال : " رأيت عمر بن الخطاب يقرد بعيره ، وهو محرم ، ويجعله في الطين ". وروى ابن أبي شيبة الترخيص في ذلك عن ابن عباس وجابر بن عبدالله من الصحابة أيضاً، وعن أبي الشعثاء وعطاء ومجاهد من التابعين . انظر : ( ابن أبي شيبة ، المصنف ، 8- كتاب الحج 400-في المحرم يقرد بعيره هل عليه شيء ؟ ، برقم 15266-15277 ج3 ص376 ) . وذكر ابن حزم أنه صح عن ابن عمر إباحة تقريد البعير للمحرم . انظر : ( ابن حزم، المحلى ، ج7 ص197 ). وعند المالكية أن المحرم لا يقرد بعيره؛ لأنه من ذوات أبدان الحيوان، يسير الضرر في كل أحواله، فأشبه دواب بدن الإنسان. انظر : ( البغدادي ، الإشراف ، ج1 ص473 ) .