شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤١٩فَقَالَ مَنْ قَالَ : لاَ شَيءَ علَيه؛ لِقَولِهِ تَعالى : ﴿ وَمَنْ قَتَلَهُ منكُمْ مُتَعَمِّداً ﴾(1) ، وَهَذَا لَيْسَ عَامِداً علَى القَتْلِ(2) .
وَقَالَ مَنْ قَالَ : علَيهِ الجَزَاءُ ، وَهُوَ أَكْثَرُ القَولِ(3) ، وَلاَ أَعْرِفُ لِهَذَا عِلَّةً ، وَيُعجِبُني القَولُ الأَوَّلُ ؛ لِتَقْييدِهِ في الآيةِ علَى المُتَعَمِّدِ خَاصَّةً ، وَعَدَمِ ذِكْرِ المُخْطِئِ، وَعَدَمِ الإِطْلاَقِ .
وَأَمَّا علَى النِّسيانِ ؛ فَيُشبِهُ في قَولِهِمْ أَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ في إِلْزَامِ الجَزَاءِ علَيهِ منَ الخَطأ ، لِتَعَمُّدِهِ على الفعلِ ، وَذَلِكَ(4) بِلاَ حفْظٍ منِّي في النِّسيانِ(5) .
فصل [ الجزاء في الأمر بالصيد والدلالة عليه والإشارة له ] :
(1) سورة المائدة ، الآية 95 .
(2) وهو رواية عن أحمد عند الحنابلة ، ونسبه ابن قدامة لابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس وابن المنذر . انظر : (ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص359 ) .
(3) فبه قال أكثر الإباضية ، وهو قول الحنفية ، والمالكية ، والشافعية، وهو رواية عن الإمام أحمد . قالوا : ليس ذكر العمد في الآية قيداً ، وإنما ذكر العمد موافقة حال ، لأنها نزلت في العمد ، أو ليترتب عليه قوله تعالى في آخر الآية : ﴿ ومن عاد فينتقم الله منه ﴾ . انظر : ( السالمي ، شرح الجامع ، ج2 ص164 ) ، ( الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج2 ص436-438 ) ، ( البغدادي ، الإشراف ، ج1 ص496 ) ، ( النووي ، المجموع ، ج7 ص316 ) ، ( ابن قدامة ، المغني ، ج3 ص359 ) .
(4) في ( ي ) : من ذلك .
(5) عند المالكية أن المحرم إذا قتل صيداً ناسياً أو مخطئاً؛ فعليه الجزاء ، وإنما ذكر الله تعالى المتعمد ؛ لأنه الأغلب، إذ الخطأ لا يقع في الصيد إلا نادراً . انظر : ( ابن العربي ، القبس ، ج2 ص567 ) ، ( البغدادي ، الإشراف ، ج1 ص496 ) .