شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣وَقَولُهُ : " أَوْ بِسَمْنٍ " بَعْدَ قَولِهِ : " كَالأَنْزَرُوت " لِنَشْرِ مَا طَوَاهُ في البَيْتِ الأَوَّلِ لِقَولِهِ : " وَاكْتَحِلْ وَادَّهِنْ " ، وَالتَّقْدِيرُ : اكتَحِلْ بِالأَنْزروت ، وَادَّهِنْ بِسَمْنٍ ، وَهَذَا يُسَمَّى طَيّاً وَنَشْراً ، وَلِذَلِكَ فَسَّرْتُ البَيْتَينِ جُملَةً ، وَهُوَ مِثْلُ قَولِ اللهِ تَعَالَى : ﴿ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الَّليلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فيهِ وَلِتَبْتَغُوا منْ فَضْلِهِ ﴾(1) ، أَيْ : جَعَلَ لَكُمُ الَّليلَ لِتَسكُنُوا فيهِ ، وَالنَّهَارَ لِتَبْتَغُوا منْ فَضْلِهِ ، فَطَوَاهُما مَعاً ، ثُمَّ نَشَرَهُمَا مَعاً ، وَمِثْلُهُ قَولُ الشَّاعرِ :
غَزَوْنَاهُمُ منْ نَاظرَيكَ وَأَدْمُعي … وَأَنفُاسنَا بِالسَّيفِ وَالسَّيلِ وَالنَّارِ(2)
وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ :
إِذَا أَمْطَرَتْ مِنْهُمْ وَمِنْكَ سَحَائِبٌ … ... فَوَابِلُهُمْ طَلٌّ وَطَلُّكَ وَابِلٌ(3)
(1) سورة القصص ، الآية 73 .
(2) لم أعثر على قائل البيت .
(3) البيت من قصيدة للمتنبي ، في 43 بيتاً ، من البحر الطويل ، يمدح فيها سيف الدولة ، وهذا البيت رقمه 22 من القصيدة ، والطل : المطر الضعيف ، والوابل : المطر الغزير ، والمعنى أنه إذا ساجلك هؤلاء الملوك ، وحاولوا أن يحتذوا حذوك في جودك ، فأمطروا وأمطرت ، فطل عطائك ستغرق وابلهم ، يعني أن كثيرهم قليل بالإضافة إليك ، وقليلك كثير بالإضافة إليهم. انظر : ( البرقوقي ، شرح ديوان المتنبي، ج2 ص170 ) .