شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ٢ · صفحة ٢٨وَأَكَّالاَ : اسمُ فاعلٍ منَ المُداومِ علَى الأَكْلِ ، وَنَصَبَهُ عَطْفاً علَى الشَّارِبِ(1) بِلاَ أَدَاةٍ ، وَهُوَ جائِزٌ ، قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ :
أَغرَّكُمُ طُولُ الجيُوشِ وَعرضها … ... عليٌّ شَرُوبٌ للجيُوشِ أَكُولُ(2)
وَقَدَّمَ الشُّرْبَ علَى الأَكْلِ ضَرُورَة جائِزَة لأَجلِ القَافيةِ ، وَإِلاَّ فَالوَاجِبُ هاهُنَا تَقْديمُ الأَكْلِ لِمَعنَيَينِ :
أَحَدهما علَى الأَصلِ ، مثلُ قَولِ اللهِ تَعالَى : ﴿ كُلُوا وَاشْرَبُوا ﴾(3) .
وَالثَّاني : أَنَّ الأَكْلَ أَكْرَهُ في الطَّوافِ منَ الشُّرْبِ لِبُطؤهِ، فَهُوَ أَهَمُّ ذكره(4) .
المَعْنَى [ في حكم الأكل والشرب في الطواف ] :
يَقُولُ : يُكْرَهُ لِلطَّائِفِ الأَكْلُ وَالشُّرْبُ في حينِ الطَّوافِ .
شَرْحُ المَعْنَى [ فيما يروى في جواز الشرب في الطواف ] :
(1) في ( م ) : شارب .
(2) البيت من قصيدة للمتنبي ، في 66 بيتاً من البحر الطويل ، وهذا البيت رقمه 49 منها ، وهي في مدح سيف الدولة ، ومعنى البيت : أغركم كثرة رجالكم ؟ لا تغرنكم الكثرة ، فإن علياً – اسم سيف الدولة – يغلبكم وإن كثر عددكم ، فالمراد بالشرب والأكل : الإفناء والإبادة حتى لا يبقى منهم أثر ، لأن ما شرب أو أكل لا تبقى له عين . انظر : ( البرقوقي ، شرح ديوان المتنبي ، ج2 ص164 ) .
(3) سورة المرسلات ، الآية 43 .
(4) قال الماوردي الشافعي : " أما الأكل والشرب في الطواف فمكروه ، والشربّ أخف حالاً " .
انظر : ( الماوردي ، الحاوي الكبير ، ج1 ص585 ) .