شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ٢ · صفحة ٤٨وَلاَ أعلمُ أَنَّ أحداً منَعَ(1) عنْ ذَلِكَ(2) ، بل قالَ بعضُ أصحابنا : إِنَّ الإنسانَ مُخيَّرٌ بينَ أَنْ يَطُوفَ رَاجِلاً وراكباً، لأنَّ اللهَ تعالى لَم يشترط في الطواف المشي ، والمريض له أن يركب على دابة(3) ، أو إنسان ، أو على(4) محمل ، ويوقف به عند الأركان .
(1) في ( ي ) : يمنع .
(2) لا خلاف بين أهل العلم في صحة طواف الراكب إن كان لعذر ، قاله ابن قدامة . انظر : ( ابن قدامة ، المغني، ج3 ص281 ) ، وقال ابن المنذر : أجمعوا على أن المريض يطاف به ، ويجزي عنه ، وانفرد عطاء فقال : يستأجر من يطوف عنه . انظر : ( ابن المنذر ، الإجماع ، ص70 ) . والدليل على ذلك حديث أم سلمة أنها شكت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها تشتكي ، فقال لها : " طوفي من وراء الناس وأنت راكبة " . أخرجه الربيع في كتاب الحج ، 6- باب في الكعبة والمسجد والصفا والمروة ، برقم 414 ، ص106 ، ورواه مسلم في كتاب الحج ، باب جواز الطواف على بعير وغيره ، برقم 1276 .
واختلفوا إذا طاف راكباً لغير عذر ؛ فمذهب الحنفية أن عليه الإعادة ما دام بمكة، وإن عاد إلى أهله فعليه دم، وذهب المالكية أنه مكروه ، ولكنه مجزٍ ، وعليه دم ، وهذا القول قول الإباضية ، وهو رواية عند الحنابلة ، وهناك رواية ثانية عندهم بعدم إجزاء الطواف بهذه الصفة ، وهو مفهوم كلام الخرقي ، قياساً على الصلاة ، ورواية ثالثة بإجزاء الطواف، ولا شيء عليه، وهو قول الشافعية، بل قالوا: إنه لا يكره ، إلا أن يكون هناك زحام خشية الإيذاء، وكذلك يكره إدخال البهيمة المسجد، لأنه لا يؤمن تلويثها له. انظر: ( الكاساني، بدائع الصنائع، ج2 ص311 ) ، ( القطب، شرح النيل، ج4 ص144 ) ، ( البغدادي، الإشراف، ج1 ص477 ) ، ( النووي، الإيضاح ، ص321 ) ، ( ابن قدامة، المغني ، ج3 ص282 ) .
(3) في ( ي ) : دابته ، والصواب ما في الأصل .
(4) على : ساقطة من ( م ) .