شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ٢ · صفحة ٥٥حَطَمَ الشِّركَ حَطْمةً دكَّرتهُ … ... في دُجى اللَّيلِ زَمزَماً وَالحَطيما(1)
وَسُمّيتْ زَمزماً لِزَمزَمَةِ الماءِ ، وهيَ صَفْوَتُهُ ، وقيلَ : زمزم الماء ، أي : نبع .
وحكي أن السبب في نبوع زمزم أن جبريل(2) عليه السلام(3) ضرب تلك البقعة بعقبه(4) ؛ فنبع الماء حتى جرى عند البيت ، والله أعلم .
ونَصبَ زمزماً على المفعولِ بِهِ ، منَ الضَّميرِ المستترِ في اقصد .
ووارداً : اسمُ فاعلٍ مِنْ وَرَدَ كوعد ، أَي : وصل ، وأَشْرَفَ علَى الماءِ أو غَيرِهِ ، أو دَخلَ فيهِ ، فَمِنَ الإشرافِ والوُصُولِ والاجتيازِ علَى الشَّيء قَولُهُ تَعالَى: ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ علَيهِ أُمَّةً منَ النَّاسِ يَسقُونَ ﴾(5) ، أي : وَصلَهُ ، وكَذلِكَ قيلَ في قَولِهِ تَعالَى : ﴿ وَإِنْ منكُمْ إِلاَّ وَارِدُها ﴾(6) ، فقيل : إنه الوصول والاجتياز عليه ، لا الدخول فيها على القول الأصح عندنا ، ومن الدخول قوله تعالى : ﴿ يَقْدُمُ قَومَهُ يَومَ القِيامَةِ فَأَورَدَهُمُ النَّارَ ﴾(7) ، وكَذلِكَ قَولُهُ : ﴿ لَو كَانَ هؤُلاءِ آلهةً ما وَرَدُوها وكُلٌ فِيها خالِدُونَ ﴾(8) ، فالورد هاهنا الدخول في النار لدلالة ما بعده ، وكون الآيتين في ذكر أهل الكفر .
ونصب وارداً على الحال من اقصد ، والهاء منها عائدة على زمزم .
ومنها : متعلق بنهالا .
ونهالا : اسم مصدر من نهل ، أي : شرب بالغداة ، لقول العرب : علل بعد نهل .
(1) البيت من قصيدة لأبي تمام في المدح، وهي في 47 بيتاً من البحر الخفيف، وهذا البيت الخامس والعشرون منها. انظر : ( ديوان أبي تمام ج2 ص119 ) .
(2) في ( ي ) : جبرائيل ، والصواب ما في الأصل .
(3) عليه السلام : ساقط من ( م ) .
(4) بعقبه : ساقطة من ( ي ) .
(5) سورة القصص ، الآية 23 .
(6) سورة مريم ، الآية 71 .
(7) سورة هود ، الآية 98 .
(8) سورة الأنبياء ، الآية 99 .