شرح لامية ابن النضر في الحج منصور بن محمد بن ناصر الخروصي

شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٨

وَيَنْبَغي الرِّفقُ بِالدَّابَّةِ وَالتَّخْفيفُ عَنْها، وَإِرَاحتُها بِالمَشْيِ عَنْها طَرَفي النَّهارِ، فَقَدْ جاءَ عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَفْعلُ ذَلِكَ(1) ، وَذَلِكَ يَجْمَعُ إِلى إِرَاحَةِ الدَّابَّةِ رِياضَةَ البَدَنِ وَتَطييبَ قَلْبِ الجَمَّالِ(2) . وَلاَ يَضرِبُ وَجْهَ الدَّابَّةِ(3) ،

(1) هكذا في الأصل، والأولى أن يقول : .. أنه كان يفعل ذلك، وقد روى البيهقي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الفجر في السفر مشى قليلاً وناقته تقاد ". انظر: ( البيهقي، السنن الكبرى ، كتاب الحج ، باب النزول للرواح ، ج5 ص255 ) . فينبغي أن يريح الدابة بالنزول عنها بكرة وعشية ، ففي ذلك آثار للسلف، ويجب ذلك في الدابَّة المستأجرة حيث جرت العادة، إلا إذا كانت مطيقة ورضي له المالك . انظر: ( ابن جماعة ، هداية السالك ، ج1 ص355 ) .

(2) وفي المشي عن الدابَّة فوائد أخرى منها : مسامحة الجمَّال بأجرة قدر المشي، وإدخال السرور عَلَى قلبه، ولأن المشي إِلَى العبادات أفضل ، فليقصد ذلك لعظيم أجره، وفيه هضم للنفس أيضاً. انظر : ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج1 ص149 ). وقد كان بعض السلف يشترط في كرائه، أن لا ينزل عن الدابَّة ، ويوفّي صاحب الدابَّة الأجرة، ثم ينزل عنها لأجل ما ذكرناه . انظر : ( ابن جماعة ، هداية السالك ، ج1 ص355 ) .

(3) لما رواه مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه - قال :" نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضرب في الوجه " . انظر : ( مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، ط1 دار ابن حزم-بيروت ، 1416هـ1995م، 37-كتاب اللباس والزينة، 29-باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ، برقم 2116 ، ج3 ص1333 ، وسيشار إليه: مسلم، الصحيح ) ..أمَّا ضرب الدابة في غير الوجه فمباح ، لأنها لا تتأدب بالكلام، وقد حرك النبي - صلى الله عليه وسلم - بعيره بالمحجن، ولكن يكون ذلك برفق، لا كما يفعله أصحاب القلوب القاسية، والأيدي الخاطئة ، من المبالغة في ضربها ، فإن ذلك تعذيب لها ، وهو حرام ، لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن تعذيب الحيوان . انظر : ( ابن فرحون ، إرشاد السالك، ج1 ص151 ) .

٥٨ / ٥٦٥