شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٩لاَ تأخُذنِّي بِأَقْوَالِ الوُشَاةِ وَلَم … ... أُذنبْ وَإِنْ كَثُرتْ فيَّ الأَقَاوِيلُ(1)
وَقَدْ للتَّحقِيق ، وَالفَاءُ منهُ جَوابٌ لاسمِ(2) المَوصُولِ و(3) شرطه المنفي .
وَالكَافِرُ : اسمُ فَاعلٍ منْ كَفَرَ ، أَيْ : لَمْ يُصدِّقْ بِاللهِ وَلاَ بِرَسُولِهِ ، وَالكَافِرُ أَيْضاً : الجَاحِدُ لأَنْعُمِ اللهِ(4) السَّاترُ لَهَا ، وَمِنْهُ : " كَفَرَ المَرْءُ الحَبَّ " إِذَا سَتَرَهُ بِالتُّرَابِ ، وَكَفَرَ اللَّيل : إِذَا سَتَرَهُ بِظُلْمَتِهِ ، وَمِنَ المَعْنَى الأَوَّلِ قَولُهُ تَعالَى : { وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَملاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَومِ(5) الآخرِ فَقَدْ ضلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً(6) }(7) ، وَمِنَ الثَّاني قَولُهُ عَزَّوَجلَّ(8) : ﴿ إِنَّا هَدَيناهُ السَّبيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾(9) ،
(1) الوشاة: جمع واشٍ، وهو الذي يزين الباطل أو الكذب ويشيعهما، ولا تأخذني أي لا تعاقبني على ذنب نسبه الوشاة إلي، بدليل نفيه بقوله: " ولم أذنب ". انظر : ( ديوان كعب بن زهير ، شرح د.عمر فاروق الطباع ، ط دار الأرقم-بيروت ، ص29 ) .
(2) في ( ي ) : الاسم .
(3) في ( ي ) : من .
(4) سقط لفظ الجلالة من ( ي ) .
(5) اليوم : تكرر في ( ي ) .
(6) في ( ص ) : مبيناً ، والصواب المثبت بالأعلى .
(7) سورة النساء ، الآية 136 .
(8) في ( ي ) : تعالى .
(9) سورة الإنسان ، الآية 3 .
وعلى المعنيين المذكورَين جاء تقسيم كثير من العلماء للكفر في الاصطلاح الشرعي إلى : كفر شرك ، وكفر نعمة . وذلك أنه ورد في النصوص الشرعية إطلاق اسم الكفر على بعض المعاصي ، مع اتفاق العلماء أن فاعلها لا يعد مشركاً، فكان لا بد من تأويل لفظ الكفر الوارد فيها على غير كفر الشرك، وقد سماه الإمام البخاري كفراً دون كفر ، وسماه غيره كفر النعمة أو كفر النفاق ، ولا مشاحة في الاصطلاح؛ فالمقصود صحة إطلاق وصف الكفر على غير المشرك ممن يفعلون المعصية ، وأن صاحبها وإن سمي كافراً إلا أنه ليس مشركاً ، فالكفر أعم من الشرك - كما قال الإمام النووي في شرحه على مسلم- ، ومن الأحاديث الواردة في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : " ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر "، رواه الإمام البخاري في صحيحه ، برقم3508 ، ورواه مسلم برقم 112/61 ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "اثنتان في أمتي هما كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت " رواه الإمام مسلم ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل عَلَى محمد " رواه أبو داود برقم 3904. انظر: (النووي، شرح مسلم ، مج1 ج2 ص50-59 ) ، ( فيض الله المناوي، فيض القدير شرح الجامع الصغير ، ط1 المكتبة التجارية – مصر ، 1356 م ، ج1 ص150، وسيشار إليه : المناوي ، فيض القدير ) ، ( الشوكاني ، نيل الأوطار ، مج1 ج1 ص296 ) ، ( الربيع، الجامع الصحيح، ص192 ) ، ( سعيد بن مبروك القنوبي ، الإمام الربيع بن حبيب، مكانته ومسنده ، نشر مكتبة الضامري-سلطنة عمان ، 1415هـ1995م ، ص175-184 ، وسيشار إليه : القنوبي ، مكانة الربيع ومسنده ) ، ( ابن حجر ، فتح الباري ، ج1 ص83 ) .