شرح لامية ابن النضر في الحج منصور بن محمد بن ناصر الخروصي

شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٧

قالَ اللهُ تَعالى : ﴿ وللهِ علَى النَّاسِ حَجُّ البَيتِ مَنِ استَطاعَ إِلَيهِ سَبِيلاً ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمينَ ﴾(1) ، وقالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - : " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ سَعةُ الحَجِّ ، فلَم يَحبِسْهُ مَرَضٌ حابسٌ(2) ، أو سُلْطانٌ قَاهرٌ ، فَماتَ ولَم يَحُجَّ ، فإِنْ شَاءَ فليمتْ يَهودياً أَو نَصرانياً، أَو يَمُتْ مَوتةً جاهليَّةً "، يقولُ :" قَدْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ ، كَما وَجَبَتْ لَهُمْ "(3) .

فَالحَجُّ فَريضةٌ مِنْ فَرائضِ اللهِ عَزَّ وجلَّ كَالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصَّومِ ، إِلاَّ في اختلافِ أوقاتِهنَّ ، أو في مَخصُوصِ ما تَجِبُ كُلّ فَريضةٍ مِنْهنَّ في شَيءٍ ، فَالصّلاةُ والصَّومُ لَهُما وَقْتٌ مَحدُودٌ ( وانقِضاءٌ وفَوتٌ(4) ، والزَّكاةُ والحَجُّ لَيسَ لَهُما وَقْتٌ مَحدُودٌ )(5) حتَّى المَوت ، وأَمَّا في خَواصهنَّ: فَالصلاةُ والصَّومُ وُجُوبُهما خَاصٌ(6) في النَّفسِ، ووُجُوبُ الزكاةِ خاصٌ في المالِ ، ووُجوبُ الحجِّ والجِهادُ خاصٌ في النَّفْسِ والمالِ معاً(7) .

(1) سورة آل عمران ، الآية 97 .

(2) حابس : سقط من ( ي ) .

(3) الحديث سبق تخريجه في القسم الدراسي ص36 .

(4) أي للصلاة والصوم وقت محدد يؤديان فيه، يفوتان إذا انقضى وقتهما ولم يؤدهما المسلم في ذلك الوقت .

(5) ما بين القوسين ساقط من ( ي ) .

(6) خاص : سقط من ( ي ) .

(7) معاً : سقط من ( ي ) .

… ... ? هذا الفصل يعتبر توطئة لبيان الأحكام التي سيذكرها الشيخ في الفصول اللاحقة ، ذلك أن هذه العبادات وإن اشتركت في كونها فرائض ، إلاَّ أنها تختلف في حيثيات أخرى ، ولعل أهمّ هذه الحيثيّات قضيَّة سعة أو ضيق وقتهنّ ، كما نبَّه الشيخ على ذلك بتفريقه بين الصلاة والصوم من ناحية ، والزكاة والحج من ناحية أخرى ، إذ الأولان يفوتان إذا لم يؤدِّهما المسلم في وقتهما المحدد ، أما الزكاة والحج فقد قال الشيخ هنا بأنهما ليس لهما وقت محدود حتى الموت ، وهذا الكلام إنما يجري على القول بأن أداء فرض الحج يجوز فيه التراخي ، ولا يجب السعي فور الاستطاعة إليه .

… ... وهذه المسألة من المسائل الهامَّة في هذا الباب، خاصة وأن كثيراً من المسائل الجزئية الفقهية –بل وحتى العقدية – قد اندرجت تحتها وبُنيت عليها، كما يُعلم عند قراءة الفصول اللاحقة، وقد تم بحث هذه المسألة في القسم الدراسي ص34-43 .

… ... كما أن مسألة النيابة في الحج ، هي المسألة الأخرى التي تنتظم منها مسائل أخرى تأتي في هذا الصدد ، كالوصية بالحج ، وقيام الورثة بالحج عن مورثهم من غير إيصاء منه ، وهل ذلك مسقط للفرض عنه أم لا ؟ . كل ذلك قد تعرض له الشيخ - جزاه الله خيراً - .

٨٧ / ٥٦٥