شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٩أَجْمَعَ عُلَماؤُنا علَى تَحْرِيمِ تَضلِيلِ مَنْ لَزِمَهُ الحَجُّ وعَلِمَه(1) ولم يَدُنْ بِتَركِهِ ، ولو كانَ مُستطَيعاً بِنَفْسِهِ وملكهِ(2) ؛ فلَم يَقْضِهِ وأوصى بِهِ بَعْدَ مَوتِهِ(3) .
واختلفُوا فيهِ إنْ جَهلَهُ حِينَ ما لَزِمَهُ :
فَقالَ مَنْ قالَ: لاَ يَجُوزُ تَضليلُه إِنْ أَوصى بِهِ، حيث لاَ يَنقضي وَقتُهُ ولاَ يَفُوتُ إِلَى(4) أَنْ يَمُوتَ(5) .
وقالَ مَنْ قَالَ : إِنْ قَامَتْ عليهِ الحُجَّةُ بِعلمِهِ ، ثُم لَزِمَهُ فَجهِلَهُ ؛ فَقَدْ هلَكَ ، ولو أَوصى بِهِ ولَم يَدُنْ لَهُ بِالتَّركِ .
والقَولُ الأَوَّلُ(6) اختِيارُ الشَّيخِ أَبِي سعيدٍ - رَحِمَهُ اللهُ - ، واللهُ أعلم .
واختَلَفُوا فِيهِ إِنْ(7) لَزِمَهُ فلَم يَحجّ ، ولَمْ يُحججْ(8) ، ولَم يُوصِ بِهِ حتَّى ماتَ ، على ثَلاثةِ أَقَاويلَ :
فَقيلَ بِتَكْفِيرِهِ وتَخْطِئَتِهِ مُطْلقاً ، ولاَ يَزالُ علَيهِ مُتعلّقاً ، ولاَ يُسقِطُهُ شَيءٌ عَنْهُ ولا يَنفكّ أبداً مِنْهُ ، وهو قَولُ الرَّبيع(9) .
(1) وعلمه : ساقطة من ( ي ) .
(2) وملكه : ساقطة من ( ي ) .
(3) أي لم يؤده في حياته وأوصى أن يقضى عنه بعد موته ، ولعل العلة في عدم تضليله وجود الخلاف في وجوب الحج على الفور ، أو جواز التراخي فيه .
(4) في ( ي ) : إلاّ .
(5) هذا القول مبني على القول بجواز التراخي في أداء فريضة الحج ، ولذلك لم يضلل جاهل الحج ولو كان مستطيعاً له وواجباً عليه فعله ، لأن الوقت متسع لأن يتعلمه ويؤديه .
(6) زاد في ( ي ) زيادة : أحبّ وهو .
(7) في ( ي ) زيادة : من .
(8) أي لم يحجج أحداً عنه .
(9) تقدم كلام الإمام الربيع منقولاً من كتاب الوضع ، وأن المراد بالكفر كفر النعمة إن كان الترك تضييعاً للواجب ، لا جحوداً .
… ... والمسألة هنا تتناول أمرين : الأَوَّلْ : حكم هذا المتهاون من حيث كونه عاصياً أم لا ؟ ، والثاني : هل تسقط الفربضة عنه إن ناب أحد عنه بعد موته ؟ وقد جمعهما الشيخ في مسألة واحدة لارتباطهما .
… ... ففيما يتعلق بالأمر الأَوَّلْ ، قال العز بن جماعة : " إذا أخر الشخص الحج بعد الاستقرار حتى مات، فالأصح عندهم أنه يموت عاصياً ، والمختار في الأصول أنه لا يعصي ، وقال ابن الصلاح رحمه الله : إنه الأقوى . وإذا قلنا إنه يعصي ؛ فيحكم بعصيانه من السنة الأخيرة من سني الإمكان ، عَلَى الأصح عندهم " . قال : " ويجري الخلاف فيما إذا كان صحيح البدن ، فلم يحج حتى صار زمناً ، والأصح العصيان " . انظر : ( ابن جماعة ، هداية السالك ، ج1 ص513 ) .