شرح لامية ابن النضر في الحج منصور بن محمد بن ناصر الخروصي

شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٠

ولَعلَّ حُجَّة صاحِبِ هَذا القولِ : أَنَّ الحَجَّ مِنْ حقُوق اللهِ ، لا مِنْ حقُوق العبادِ(1) ، وحقُوقُ اللهِ بِأَسرِها لا تَسقطُ بِفِعلِ غَيرِ مَن وَجَبَتْ علَيهِ ، فعلَى هَذَا القَولِ لاَ يَنحَطُّ عَنْهُ بَعْدَ مَوتِهِ ، ولا يلْزَمُ الوَرَثةَ إنفَاذُها عَنْهُ إِنْ لَم يُوصِ بِها(2) .

وقدْ قيلَ بِتَحْرِِيمِ تَخْطِئَتِهِ إِنْ قُضِيَ عَنْهُ بَعْدَ مَوتِهِ ؛ لأنَّهُ قَد سقَطَ عنهُ وانحطّ، كَالدَّينِ يَجْري قَضاؤهُ بَعْدَ المَوتِ والحينِ(3) ولَو لَمْ يُوصِ بِهِ ، وهُو قَولُ ابنِ عبَّاسٍ وابنِ مَسعودٍ وأهلِ الحِجازِ والعِراق ، وبهِ قَالَ بَعضُ أَصحابِنا .

(1) أشار بهذا إِلَى التفريق بين الحج والدين ، إذ القائلون بخلاف هذا القول يقيسون الحج عَلَى الدين .

(2) ذهب بعض الإباضية إِلَى أنه ليس عَلَى الوارث أن يحج عن مورثه إذا لم يوص بذلك ، لأن الحج عبادة بدنية لا تقبل النيابة إلا بالإيصاء ، ولأنها عبادة تعبدية غير معقولة المعنى فتفتقر إِلَى نية ، وهذا القول هو الذي سيرحجه الشيخ -كما سيأتي- . انظر : ( سعيد بن خلف الخروصي ، دليل المسالك ، وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان ، ص25-26 ، وسيشار إليه: الخروصي ، دليل المسالك ). وهذا القول هو القول الأصح عند المالكية. انظر : ( ابن فرحون ، إرشاد السالك ، ج2 ص513 ) .

(3) الحين - بكسر الحاء المهملة - هو الوقت أو المدة التي يمهل الإنسان فيها ، قال تعالى : ﴿ هل أتى على الإنسان حين من الدهر ﴾ ( سورة الإنسان ، الآية1 ). وأما الحين بفتح الحاء فهو الموت والهلاك . انظر : ( ابن منظور، لسان العرب ، " حين " ج13 ص133-134 ). والمعنى أن الحج يسقط عن الميت إن قضي عنه بعد موته ، كما يكون ذلك في الدين .

٩٠ / ٥٦٥