شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩وَاستعدّ : فِعلٌ مَزيدٌ فيهِ السِّين لِمُوافَقَةِ الفِعلِ الرُّباعيّ المُجَرَّدِ ، وَهُوَ: أَعَدَّ ، قَالَ اللهُ تَعالَى : ﴿ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جنَّاتٍ تَجْري منْ تَحتها الأَنْهارُ ﴾(1) ، وَقَالَ أَبُو العَتاهيةِ(2) :
جِدُّوا فَإِنَّ الأَمْرَ جِدُّ … ... ولَهُ أَعِدُّوا واستَعِدُّوا(3)
وَالفَاءُ مِنْهُ لِلتَّرتِيْبِ الاتِّصاليِّ(4) ، وَيحتملُ أَنْ تكُونَ لِلسَّبَبِ ، وَهُوَ أَظْهَرُ .
(1) سورة التوبة ، الآية 89 .
(2) هو أبو القاسم إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني ، ولد في " عين تمر " قرب الكوفة سنة 130هـ 748م ، ونشأ في الكوفة وسكن بغداد ، اتصل بالخلفاء وعلت مكانته عندهم ، كان يجيد أكثر أنواع الشعر في عصره ، توفي في بغداد سنة 211هـ826م. انظر ترجمته في: ( ابن قتيبة، الشعر والشعراء، ج2 ص791 – 795 ) ، (الزركلي، الأعلام، ج1 ص321 ) .
(3) هذا البيت هو مطلع قصيدة له ، انظر : ( ديوان أبي العتاهية ، ط دار صادر – بيروت ، 1418هـ-1998م ، ص139 ، وسيشار إليه : ديوان أبي العتاهية ) .
(4) الفاء حرف عطف يفيد الترتيب من غير تراخ ، أو كما يقال : الترتيب بلا مهلة ، والمعنى هنا أن إعداد الجمال يأتي متصلاً بالعزم ، فالفاء تدل على تأخر المعطوف عن المعطوف عليه متصلاً به ، بخلاف "ثم " التي تدل على تأخّر المعطوف عن المعطوف عليه منفصلاً عنه ، ولذلك يقول العلامة ابن مالك في الألفية :
والفاء للترتيب باتصال … وثم للترتيب بانفصال
… ومثل هذا قوله تعالى : ﴿ الذي خلق فسوى ﴾ ، ( سورة الأعلى ، الآية 2 ) ، وقوله تعالى : ﴿ والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ﴾ ، ( سورة فاطر، الآية 11 ). انظر :( عبد الله بن عقيل المصري، شرح ابن عقيل على الألفية، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد ، ط16 دار الفكر - بيروت ، 1399هـ 1979م ، ج3 ص227 ، وسيشار إليه : شرح ابن عقيل ) .