شرح لامية ابن النضر في الحج منصور بن محمد بن ناصر الخروصي

شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩١

ولَعلَّ حُجَّة أصحابِ هَذا القَولِ قَول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا سأَلَتْهُ المرأةُ اليَمنيّةُ ، فَقَالَتْ : " يا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبي شَيخٌ كَبِيرٌ ، لاَ يَستمسكُ علَى الرَّاحلةِ ، وقدْ أَدركَتْهُ فريضةُ الحجِّ ، أفأحجُّ عَنهُ ؟ ، قَالَ(1) رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : " أَرأَيتِ لَو كَانَ على أَبِيكِ دَينٌ فَقضيتِيهِ عَنْهُ ، أَكُنْتِ قَاضِيةً لِذَلِكَ ؟ ، قَالَتْ : نَعَمْ ؛ فَقَالَ : دَينُ اللهِ أَحَقُّ "(2) .

فَقالوا : قَدْ شَبَّهَ الحَجَّ بِالدَّينِ، فعلى هَذا القولِ يلزمُ الورثةَ إنفاذُهُ عَنهُ، ولو لَم يُوصِ به ، لأنَّ الدَّينَ هكَذا حكمُهُ(3) .

واحتَجَّ صاحِبُ القَولِ الأَوَّلِ بِاحتِجاجاتٍ لِلْقَولِ الثَّاني، ولَم نَذكُرْها طَلَباً للاختِصارِ(4) .

(1) في ( ي ) : فقال ، وهو الأولى .

(2) رواه بنحو من هذا: الربيع في : كتاب الحج ، 1- باب في فرض الحج ، برقم 329 ، ص100 ، والبخاري في: كتاب الحج ، باب وجوب الحج وفضله ، برقم 1513 ( فتح الباري، ج3 ص378 ) ، ومسلم في كتاب الحج ، باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما ، برقم 1334-1335 ج2 ص973 .

(3) قال الصنعاني في شرحه لحديث الخثعمية : " دل الحديث على وجوب التحجيج عن الميت ، سواء أوصى به أم لم يوص، لأن الدين يجب قضاؤة مطلقاً ، وكذا سائر الحقوق المالية من كفارة ونحوها ، وإلى هذا ذهب ابن عبَّاس وزيد بن ثابت وأبو هريرة والشافعي ". انظر : ( الصنعاني، سبل السلام، ج2 ص376 ) .

(4) قال أصحاب القول الأول الذين يشترطون الإذن والإيصاء للحج عن الميت - إضافة إلى ما سبق - :

1- … إن الحج أوجبه الله في كتابه على المستطيع من عباده الأحياء ، والميت ذهبت استطاعته بموته، فلا يُعتد بإنابة غيره خاصة وأنه عبادة بدنية، والأعمال البدنية لا تقبل النيابة كالصوم والصلاة، وإنما تنفذ وصيته إذا أوصى به مراعاة لما فيه من شائبة المال.

2- … إن الأصل أن الإنسان لا ينتفع بسعي غيره ، بدليل قوله تعالى : ﴿ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ﴾ (سورة النجم، الآية 39 ) ، وحيث إن الميت لم يوص فقد انقطع عمله بموته .

ورد أصحاب القول الثاني بما يلي :-

1- … إن الإنسان إذا لم يكن مستطيعاً الحج بنفسه، واستطاع الحج بغيره ، فإن هذه الاستطاعة معتبرة، بدليل الأحاديث المصرحة بجواز الإنابة في الحج ، فتشمله الآية الموجبة على المستطيعين ، ولا تذهب استطاعته بموته .

2- … إن الموت لا يقطع كل سعي ، خاصة وأن الأحاديث النبوية بينت انتفاع الميت بنيابة الحي من بعده في هذه الفريضة ، فتكون هذه الأحاديث مخصصة لعموم آية النجم .

3- … أن الأحاديث النبوية صريحة في الحج عن الميت، دون التعرض للوصية والإذن، ولو كان ذلك شرطاً لذكره عليه الصلاة والسلام، ومن هذه الأحاديث أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبرته أن أمها ماتت ولم تحج، ثم سألته: أفأحج عنها ؟ فقال لها - صلى الله عليه وسلم - : " حجي عنها ". رواه مسلم في كتاب الصيام ، 13-باب قضاء الصيام عن الميت ، برقم 157 ، ج2 ص805.

انظر : ( البغدادي ، الإشراف ، ج1 ص458 ) ، ( الزرقاني ، شرح الموطأ ، ج2 ص248 ) ، ( ابن حزم، المحلى، ج7 ص48 ) .

٩١ / ٥٦٥