شرح لامية ابن النضر - كتاب الحج - تحقيق ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٣وقَدْ عرفْنا مِنْ بَعْضِ آثارِ أئمتِنا أَنَّ منْ كَانَ فَقِيراً ، لا يَستطيعُ الحَجَّ ، لا يَسعهُ إِهْمالُ النِّيَّةِ عَنهُ ، إياساً مِنْ لزُومِهِ ، وعليهِ فَرضاً أَنْ يُجدِّدَ النيَّةَ متَى استطاعَ الحَجَّ فإنَّه يَحجّ(1) ، فَنَظرتُ في هَذا القَولِ وفَكَّرتُ فيه ؛ فلم أَعرفْهُ مِنْ أَيِّ أصلٍ فُرِّعَ ؛ لأَنِّي(2) أراهُ على خِلافِ ما شُرِعَ في أُصولِ أَحكامِ الشَّرع، مِنِ اتفاقِ المُسلمينَ على سَعَةِ جَهلِ ما لا يلزمُ(3) منَ الدِّينِ، والحجُّ(4) واسعٌ جهلُهُ لمنْ لا استِطَاعةَ لَهُ ، فكيفَ لا يَسعهُ إِهْمالُ النيَّةِ عَنْ تأديتِه ، ويسعهُ جَهلُ الحَجِّ نفسِهِ ؟! ، أمْ كيفَ يُمكنُه أَنْ يُجدِّدَ لَهُ النيَّةَ ، وهو لاَ يَعلمُهُ(5) ؟! ،
(1) انظر هذا الأثر والاحتجاج له في: ( الكندي، بيان الشرع، ج22 ص18-20 ). وجاء في جامع ابن جعفر : " إن عَلَى الإنسان أن ينوي كل أبواب الطاعة ، ولا يقطع النية عن ترك شيء من الطاعة إياساً منه ؛ فيهلك بسوء نيته، لأن ذلك الذي قد أيس منه لا يعزب عَلَى الله أن يرزقه ويأتيه منه لطيفة يستطيع بها ما يرجوه، والله عَلَى كل شيء قدير . فإذا أيس فقد أساء ظنه بالله ، ولكن عليه أن يجدد النيَّة ويؤمل جميع الطاعات ، ويسأل الله التوفيق على الاجتهاد في فعل الطاعة .. فعلى الإنسان أن لا يقطع نيته عن كل ما يرضي الله وإن كان عاجزاً عنه في الوقت ، فإن الله قادر أن يوجده، أو يأتيه من حيث لا يحتسب ، فلا يقطع نيَّته عن رجائه لفضل الله ، ويحسن ظنَّه بالله ، ومن لم يحسن طنَّه بالله هلك " . انظر : ( ابن جعفر ، الجامع ، ج1 ص117 ) .
(2) في ( ي ) : فإني .
(3) في ( ي ) : يلزمه .
(4) في ( ي ) : فالحج .
(5) في ( ي ) : يعمله ..