غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -من يرد ﴿الله﴾ به خيرا يفقه في الدين(1)، فالعلماء ورثة الأنبياء، وملح الأرض، ومصابيح الدنيا، وهم الأدلاء عند العمى، والمشهورون في الأرض والسماء؛ لأنهم الأئمة، وربانيوا الأمة، والعلماء بالله والسنة، وقواد الناس إلى الجنة، يرفع الله بالعلم أقواما، ويجعلهم في الخير قادة وأئمة هدى، تقتص آثارهم، وترفع أعمالهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وكل رطب ويابس يستغفر لهم، حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها، النظر فيه يعدل الصيام، ومذاكرته تعدل القيام.

وعن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: سأل موسى ربه - تبارك وتعالى - أي عبادك أعلم؟ قال: عالم لا يشبع من العلم، يجمع علم الناس إلى علمه، وقال: يا رب، أي عبادك أتقى؟ قال: الذي يبتغي علم الناس إلى علمه، عسى أن يجد كلمة تهديه إلى هدى، أو ترده عن ردى(2).

ومن مناجاة الله لموسى - عليه السلام -: يا موسى، من دق في الدين نظره؛ جلّ في القيام خطره.

فصل

(1) رواه الربيع باللفظ نفسه من طريق أنس بن مالك، الباب الرابع، في العلم وفضله وطلبه، حديث رقم: 25؛ ورواه البخاري بلفظ قريب من طريق معاوية، الجزء الأول، كتاب العلم، باب: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، حديث رقم: 13؛ ورواه مسلم بلفظ قريب من طريق معاوية، الجزء الثاني، كتاب الزكاة، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وأنّ اليد العليا هي المنفقة، وأن السفلى هي الآخذة، حديث رقم: 98 - (1037).

(2) أخرجه المتقي الهندي بلفظ مختلف من طريق أبي هريرة، المجلد الخامس عشر، الترغيب السداسي من الإكمال، حديث رقم (43549)، وعزاه إلى الروياني، وأبي بكر بن المقرئ في فوائده، وابن لال، وابن عساكر من طريق أبي هريرة؛ وروى البيهقي في شعب الإيمان بعضه، 15/ 899 - 900.

١٠٠ / ٨٥٤