غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ١٣٤قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء، فقيل: من الغرباء؟ فقال: الذين يصلحون ما أفسده النّاس من سنتي، والذين يحيون ما أماتوه من سنتي(1)، وفي خبر آخر: هم المتمسكون بما أنتم عليه اليوم(2)، وفي خبر آخر: الغرباء ناس قليل صالحون بين ناس كثير، من يبغضهم أكثر ممن يحبهم(3).
قال الثوري: إذا رأيت العالم كثير الأصدقاء فاعلم أنه يخلط، فإنّه إن نظر بالحق أبغضوه.
وقال عيسى - عليه السلام -: لا تضعوا الحكمة عند غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم، وكونوا كالطّبيب الرفيق، يضع الدواء في مواضع الداء، وفي لفظ آخر: من وضع الحكمة في غير أهلها جهل، ومن منعها أهلها ظلم، إنّ للحكمة حق، وأنّ لها أهلا، فأعطى كلّ ذي حق حقه.
(1) روى مسلم في صحيحه شطر: بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء، من طريق أبي هريرة، الجزء الأول، كتاب الإيمان، باب بيان أنّ الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، وإنه يأرز بين المسجدين، حديث رقم: 232 - (145)؛ وأخرجه المباركفوري في تحفة الأحوذي بلفظ مشابه: إِنّ الدّينَ بَدَأَ غَرِيباً وَيَرْجِعُ غَرِيباً فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ الّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النّاسُ مِنْ بَعْدِي مِنْ سُنَتِي، من طريق عمرو بن عوف بن زيد عن أبيه عن جده، كتاب الإيمان عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جَاءَ أَنّ الإِسْلاَمَ بَدَأَ غَرِيباً وَسَيَعُودُ غَرِيبا، حديث رقم: 2698.
(2) أخرجه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء باللفظ نفسه، المجلد الأول، كتاب العلم، الباب الثالث، حديث رقم: 5، وقال: يقوله في وصف الغرباء، لم أر له أصلا.
(3) أخرجه السيوطي في الجامع الصغير بلفظ: طوبى للغرباء: أناس صالحون في أناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم، من طريق: ابن عمر، المجلد الرابع، باب حرف الطاء، حديث رقم: 5288، وعزاه إلى أحمد عن ابن عمر.