غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

وروى أبو الدرداء أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم – قال: أوحى الله إلى بعض الأنبياء: قل للذين يتفقهون لغير الدين، ويتعلمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة، ويلبسون للناس مسك الكباش، وقلوبهم قلوب الذئاب، وألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرّ من الصبر، إيايّ يخادعون، وبي يستهزئون: لأتيحنّ لهم فتنة تذر الحليم حيران(1).

وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: سيأتي على الناس زمان تملح فيه عذوبة القلوب، فلا ينتفع بالعلم حامله ولا متعلمه، فتكون قلوب علمائهم مثل السباخ من ذوات الملح، ينزل عليهم قطر السماء فلا يوجد لها عذوبة، وذلك مالت قلوب العلماء إلى حبِّ الدنيا وإيثارها على الآخرة، فعند ذلك يسلبها الله ينابيع الحكمة، ويطفئ مصابيح الهدى من قلوبهم، فيخبرك عالمهم حين تلقاه، فتظن أنه يخشى الله بلسانه، والفجور بين في أعماله، فما أخصب الألسن يومئذ! وأجدب القلوب! فوالله الذي لا إله إلا هو، ما ذلك إلا أن المعلمين علموا لغير الله، والمتعلمين تعلموا لغير الله.

وفي الإنجيل مكتوب: لا تطلبوا علما حتى تعملوا بما علمتم.

وقال حذيفة: إنّكم في زمان من ترك عشر ما تعلم هلك، وسيأتي زمان من عمل بعشر ما علم نجا، وذلك لكثرة البطالين.

وقال كعب: يكون في آخر الزمان علماء يزهّدون النّاس في الدنيا ولا يزهدون، ويخوّفون ولا يحافون، وينهون عن غشيان الولاة، ويؤثرون الدنيا على الآخرة، يأكلون بألسنتهم، يقربون الأغنياء دون الفقراء، يتغايرون على العلم كما يتغاير النساء على الرجال، يغضب أحدهم على جليسه إذا جالس غيره، أولئك الجبارون أعداء الرحمان.

(1) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال بلفظ آخر من طريق أبي الدرداء، المجلد العاشر، باب الإكمال من الباب الثاني في آفات العلم ووعيد من لم يعمل بعلمه، حديث رقم (29054)، وعزاه إلى أبي سعيد النقاش في معجمه، وابن النجار عن أبي الدرداء، 10/ 200 - 201.

١٤٣ / ٨٥٤