غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وقال وهب بن منبه لعطاء الخرساني(1): كان العلماء قبلنا قد استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم، وكانوا ألف لا يلتفتون إلى دنيا غيرهم، وكان أهل الدنيا يبذلون لهم دنياهم رغبة في علمهم، فأصبح أهل العلم فينا اليوم يبذلون لأهل الدنيا علمهم في دنياهم، فأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم، لما رأوا من سوء موضعه عندهم.

وقال ذو النون المصري(2): كان الرجل من أهل العلم يزداد بعلمه بغضا للدنيا وتركا لها، واليوم يزداد الرجل بعلمه حبا للدنيا وطلبا لها، وكان الرجل ينفق ماله على علمه، واليوم يكسب الرجل بعلمه مالا.

وقال ابن مسعود: ليس العلم بكثرة الرواية؛ إنما العلم الخشية.

وقال الحسن: اعلموا ما شئتم أن تعلموا، فوالله لا يأجركم الله عليه حتى تعلموا، فإنّ السفهاء همتهم الرواية، والعلماء همتهم الرعاية.

وقال ابن مسعود: نزل القرآن ليعمل به، فاتخذتم دراسته عملا، وسيأتي قوم يتقنوه مثل القنا، ليسوا بخياركم، والعالم الذي لا يعمل كالمريض يصف الدواء، والجائع يصف لذيذ الأطعمة ولا يجده، وفي ذلك قال الله: ولكم الويل مما تصفون.

(1) عطاء بن أبى مسلم: ميسرة وقيل: عبد الله، أبو عثمان أو أبو أيوب أو أبو محمد أو أبو صالح، الخراساني البلخي، مولى المهلب، من الطبقة الخامسة، من صغار التابعين، توفي سنة 135. راجع: برنامج الموسوعة الشاملة، رواة التهذيبين.

(2) ثوبان بن إبراهيم، كنيته أبو الفيض، ولقبه ذو النون، متصوف، ومحدث، وفقيه. ولد في أخميم في مصر سنة 796 ميلادية، وتوفي في الجيزة سنة 245هـ، 859م، ويقدر أنّ عمره عندها كان تسعين سنة، روى الحديث عن مالك بن أنس والليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة، من أقطاب المتصوفين، وينسب إليه أنّه أول من تناول ترتيب المقامات والأحوال، ويعده الصوفيون مؤسس طريقتهم. انظر: موقع ويكبيديا http://ar.wikipedia.org.

١٤٤ / ٨٥٤