غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ١٤٦وروى الضّحاك عن ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: علماء هذه الأمّة رجلان: رجل أتاه الله علما فبذله للنّاس، ولم يؤخذ عليه طمعا، ولم يشتر به ثمنا، فذلك يصلي عليه طير السماء، وحيتان الماء، ودواب الأرض، والكرام الكاتبون، يقدِمُ على الله يوم القيامة سيدا شريفا حتى يوافق المرسلين، ورجل أتاه الله علما في الدنيا، فضنّ(1) به على عباد الله، وأخذ عليه طمعا، واشترى به ثمنا، يأتي يوم القيامة ملجما بلجام من نار، وينادي مناد على رؤوس الخلائق: هذا فلان بن فلان، أتاه الله علما في الدنيا، فضنّ به على عباد الله، وأخذ به طمعا، واشترى به ثمنا، يعذب به حتى يفرغ من حساب النّاس(2).
وفي رواية أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: من فتنة العالم أن يكون الكلام أحبُّ إليه من الاستماع(3)، وقال الأوزاعي(4): شكت النواويس ما تجد من نتن جيف الكفار، فأوحى الله إليها بطون علماء السوء أنتن مما أنتم فيه.
وقال الفضيل: بلغني أنّ الفسقة من العلماء يبدأ بهم يوم القيامة إلى النّار قبل عَبَدة الأوثان.
(1) أي بخل.
(2) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال بلفظ آخر من طريق ابن عباس، المجلد العاشر، باب الإكمال من الباب الثاني في آفات العلم ووعيد من لم يعمل بعلمه، حديث رقم (29091)، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط من طريق ابن عباس، 10/ 206.
(3) أخرجه العجلوني في كشف الخفاء بلفظ قريب، المجلد الثاني، حرف الميم، حديث رقم (2549)، وعزاه إلى الغزالي في الإحياء، قال العراقي: رواه أبو نعيم وابن الجوزي في الموضوعات، وكذا في المختصر، 2/ 350.
(4) عبد الرحمن بن عمرو بن أبى عمرو: يحمد الشامي الدمشقي، أبو عمرو الأوزاعي، إمام أهل الشام فى زمانه فى الحديث و الفقه، من الطبقة السابعة، من كبار أتباع التابعين، توفي سنة 157 هـ ببيروت. راجع: برنامج الموسوعة الشاملة، رواة التهذيبين.