غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ١٤٨وعن عمر - رضي الله عنه - أنّه قال لعبد الله بن سلام(1): من أرباب العلم؟ قال: الذين يعملون به، قال: فما يغني العلم من صدور العلماء؟ قال: الطمع.
وعن عيسى بن مريم أنّه قال: ما أكثر الأشجار! وليس كلها مثمرة، وما أكثر العلماء! وليس كلهم بمرشد، وما أكثر الثّمار! وليس كلها بطيبة، وما أكثر العلوم! وليس كلها بنافعة.
وعن علي بن أبي طالب أنّه قال: إذا لم يعمل العالم بعلمه؛ يستنكف الجاهل أن يتعلم؛ لأن العالم إذا لم يعمل بالعلم لا ينفع العلم إياه ولا غيره، وإن جمّع العلم بالأوقار.
وقال سفيان بن عيينة: ليس يحسن على النّاس الجهل، فمن عمل بما علم فهو من أعلم النّاس، ومن ترك العمل بما يعلم فهو الجاهل.
وقال رجل للحسن البصري: إنّ فقهاءنا يقولون كذا، فقال الحسن: وهل رأيت فقيها قط؟ إنّما الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه.
وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه سُئل أيّ النّاس أشر؟ قال: العالم إذا فسد(2).
وقال الفضيل بن عياض: إذا كان العالم راغبا في الدنيا، حريصا عليها، فإنّ مجالسته تزيد الجاهل جهلا، والفاجر فجورا، وتكسر قلب المؤمن. وقال - تعالى -: وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ(3)، وعن ابن عباس - رضي الله عنه – قال: هم أهل الكتاب، فرّقوا دينهم، وحرفوا الكلم عن مواضعه، فلبس الله عليهم.
وقال جابر بن زيد - رحمه الله -: لقد أدركت جماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سئل أحدهم عن حادثة أو نازلة ودّ لو أن أخاه كفاه فتياه.
(1) عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي، أبو يوسف، حليف بنى الخزرج، من الطبقة الأولى، صحابي، توفي سنة 43 هـ بالمدينة. راجع: برنامج الموسوعة الشاملة، رواة التهذيبين.
(2) تقدم تخريجه بلفظ: أشر النّاس العلماء إذا فسدوا.
(3) الأنعام/ 9.